النووي

733

روضة الطالبين

الذي في ذمتك وأنكر وحلف ، فلا رجوع لها عليه بالصداق ولو كان له على رجل دين ، فقال : اشتريت منك دارك به وقبضته وأنكر الرجل ، يجوز له المطالبة بالدين ، والفرق أن الخلع يقتضي اليأس من الصداق وسقوطه بالكلية ، لأن ذمة الزوج إذا برئت منه لا يتصور اشتغالها به . وفي صورة البيع لا يحصل اليأس عن الدين ، لاحتمال تلف الدار قبل القبض ، أو خروجها مستحقة ، أو ردها بعيب ، وإن الزوج لو قال : خالعتك وأنكرت وحلفت ثم وطئها ، فعليه الحد في الظاهر ، ولا حد عليها ، لأنها تزعم أنها في نكاحه . وأما الباطن ، فإن صدق ، حد ، وإن كذب ، فلا . وقيل : دعواه تكون طلاقا ظاهرا وباطنا ، فعليهما الحد ، وأنها لو قالت : اختلعت بثلاث طلقات على ما لي عليك من الحق ، فقال : خالعتك بطلقة ، وقعت طلقة بمهر المثل ، ويحتمل أن يجب ثلث مهر المثل . فصل لابن الحداد قال : أنت طالق اثنتين ، إحداهما بألف ، فالمقابلة بالألف لا تقع إلا بقبولها . وفي الأخرى وجهان . أحدهما وبه قال ابن الحداد : لا يقع إلا بالقبول ، لأنه علق الطلقتين بالقبول ، ولأنها تابعة للأخرى ، وأصحهما عند الشيخ أبي علي : يقع بلا قبول لخلوها عن العوض ، ولأنه لو قال : أنت طالق طلقتين ، إحداهما بألف ، والأخرى بغير شئ وقعت الواحدة بلا قبول ، فكذا هذا . قال الامام : ولا يبعد طرد الوجهين هنا ، فإن قلنا بالأول ، فإذا قبلت ، وقعت الطلقتان ولزمها الألف . وهل الألف في مقابلة إحداهما فقط ، أم في مقابلتهما معا وإحداهما تابعة ؟ فيه احتمالان ذكرا ووجه . الثاني : أنه لو اختص المال بإحداهما ، لما توقفت الأخرى على القبول ، ولا قرنت طلقتان بائنة ورجعية ، وذلك بعيد . وإن قلنا بالوجه الثاني ، فإن كانت غير مدخول بها ، وقعت الواحدة عند تمام لفظه وبانت ، فلا تقع الأخرى ، ولو قبلت .