النووي
732
روضة الطالبين
السابعة : تخالعا ثم قال هو : كنت مكرهة ، فلي الرجعة فأنكرت الاكراه ، لم يقبل قوله في الظاهر ، وعليه رد المال لاعترافه . ولو ادعت الاكراه ، فأنكر ، صدق بيمينه ، ولزمها المال . فلو أقامت بينة بالاكراه ، لزمه رد المال ولا رجعة لاعترافه بالبينونة ، فلو لم يصرح بالانكار ، أو سكت ، أو كانت الخصومة مع وكيله ، فله الرجعة ، إذ أقامت البينة . فصل في مسائل منثورة تتعلق بالخلع ليس له خلع زوجة ولده الطفل ، والخلع على غير الصداق قبل قبضه ، لا يسقط حقها منه ، وبعد قبضه وقبل الدخول لا يسقط حق الزوج من نصفه عندنا . ولو خالع حاملا بنفقة عدتها ، بانت بمهر المثل . وفي فتاوى القفال : لو خالعها بمهرها بعد أن أبرأته منه ، فإن جهلت الحال ، فهل يلزمها مهر المثل أم بدل المسمى ؟ فيه القولان . وإن علمت ، نظر إن جرى بلفظ الطلاق ، كقوله : طلقتك على صداقك ، فهل يقع بائنا ويعود الخلاف فيما يلزمها ، أم يقع رجعيا ؟ وجهان . وإن جرى بلفظ الخلع ، فإن أوجبنا المال في لفظ الطلاق ، فهنا أولى ، وإلا فوجهان بناء على أن لفظ الخلع هل يقتضي ثبوت مال ؟ وفي فتاوى القاضي حسين ، أنه لو خالعها على مالها في ذمته وعلى ألف آخر في ذمتها ، وعلى أن ينفق على ولده كل يوم كذا إلى مدة كذا ، فهو فاسد لشرط الانفاق ، وتبين بمهر المثل . وأنه لو خالعها بألف وعلى حضانة ولده الصغير سنة ، فتزوجت في أثناء السنة ، لم يكن للزوج انتزاع الولد منها بتزوجها ، لأن الإجارة عقد لازم ، وأنها لو قالت : إن طلقتني أبرأتك عن الصداق ، أو فأنت برئ منه فطلق ، لا يحصل الابراء ، لأن تعليقه باطل ويلزمها مهر المثل ، لأنه لم يطلق مجانا . فلو قالت : أبرأتك عن صداقي فطلقني ، برئ الزوج وله الخيار ، إن شاء طلق ، وإن شاء لم يطلق . وفي فتاوى البغوي ، لو خالعها على ثوب هروي وقبلت ، ثم أعطته مرويا فرضيه وأراد إمساكه ، ينظر إن وصفه بالصفات المعتبرة بني على جواز أخذ الزبيب الأبيض عن الأسود . إن جوزنا فكذا هنا ، وإلا فلا يجوز الامساك هنا بلا معاقدة . فإن تعاقدا ، فقالت : جعلته بدلا عما علي وقبله الزوج ، بني على أن الصداق مضمون ضمان اليد ، أم العقد ، إن قلنا بالأول ، جاز ، أو بالثاني ، فقولان كالاستبدال عن الثمن في الذمة . وإن لم يصفه ، فالواجب مهر المثل ، فلا يجوز إمساكه إلا بمعاقدة ، وأنها لو قالت : اختلعت نفسي بالصداق