النووي

731

روضة الطالبين

هنا متفقان على أن المسؤول ثلاث ، وأن العوض ألف ، وللزوج أن يحلفها على نفي العلم أنه ما طلقها ثلاثا ، وهذا صحيح وليتأول النص عليه بحسب الامكان . فرع قال الحناطي : قالت : طلقتني ثلاثا بألف فقال : بل طلقتك واحدة بألفين وأقام كل واحد بينة بقوله ، واتفقا أنه لم يطلق إلا مرة ، تحالفا وله مهر المثل . الخامسة : تخالعا بألف فطالبها به ، فقالت : ضمنه زيد ، لم ينفعها هذا الجواب لأن الضمان لا يقطع الطلب عنها ، وكذا لو قالت : قبلت الخلع على أن يزن زيد عني الألف ، وهي في الصورتين مقرة بالألف . ولو قالت : قبلت الخلع بألف لي في ذمة زيد ، ففيه خلاف مبني على بيع الدين ، وحاصله أربعة أوجه . أصحهما : التحالف بناء على صحة بيع الدين ، والثاني : يجب مهر المثل بلا تحالف ، بناء على منعه ، والثالث : تصدق هي بيمينها ، والرابع : هو بيمينه ، نقلهما المتولي بناء على منعه ، وهما الوجهان في الاختلاف في صحة العقد وفساده . فرع قال : خالعتك ، فقالت : اختلعني أجنبي لنفسه بماله ، بانت باعترافه ولا شئ عليها ، ولا على الأجنبي . ولو قالت : اختلعت بوكالة زيد وأضفت إليه ، فهل يتحالفان أم تصدق هي أم هو ؟ فيه أوجه ، أصحهما : الأول . ولو قالت : لم أضف ولكن نويت الاختلاع لزيد ، فإن قلنا : تتوجه المطالبة على الوكيل ، لم ينقطع طلب الزوج بقولها ، وكذا لو أنكر أصل الوكالة . وإن قلنا : لا يطالب ، فهل يتحالفان ، أم تصدق هي ، أم هو ؟ فيه الأوجه . السادسة : طلقها بألف وأرضعت بنتها زوجة أخرى له صغيرة واختلف المتخالعان ، فقال الزوج : سبق الخلع فعليك المال ، وقالت : بل سبق الارضاع ، فانفسخ النكاح والخلع لغو ، نظر إن اتفقا على جريان الارضاع يوم الجمعة مثلا وادعى تقدم الخلع ، وادعت تأخره ، فالقول قولها بيمينها ، وإن اتفقا على جريان الخلع يوم الجمعة ، وادعى تأخر الارضاع ، وادعت تقدمه ، فالقول قوله بيمينه ، لأن الأصل استمرار النكاح ، ولان اشتغالهما بالخلع يدل ظاهرا على بقاء النكاح ، كما لو تخالعا ، ثم ادعت أنه طلقها قبل الخلع ثلاثا ، أو ادعت إقراره بفساد النكاح فأنكر ، فإنه يصدق بيمينه وتستمر صحة الخلع .