النووي

708

روضة الطالبين

فذاك ، وإن وضعته بين يديه ، كفى ووقع الطلاق وإن امتنع من قبضه على الصحيح ، لأنها أعطته وهو يفوت حقه . وقيل : لا يكفي الوضع ، فلا يقع به الطلاق ، وهو ضعيف غريب . فإذا أعطته ، دخل في ملكه على الصحيح . وقيل : لا بل يرده ، ويرجع بمهر المثل ، ويجري هذا الوجه في قوله : إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق ، فقالت : ضمنت ، لأن لزوم المال بمجرد قولها بعيد ، كدخوله في ملكه بمجرد الاعطاء . وإذا قال : متى أعطيتني ألفا ، فأنت طالق ، فبعثته على يد وكيلها ، فقبضه الزوج ، لم تطلق ، لأنها لم تعط هي ، وكذا لو أعطته عن الألف عوضا ، أو كان لها عليه ألف درهم فتقاصا ، لم تطلق . ولو حضرت وقالت لوكيلها الحافظ لمالها : سلم إليه ، فسلمه ، طلقت وكان تمكينها الزوج من المال المقصود إعطاء ، قاله المتولي . ولو علق الطلاق بالاقباض فقال : إن أقبضتني كذا فأنت طالق ، فوجهان . أصحهما وبه قطع المتولي : أنه تعليق محض ، لأن الاقباض لا يقتضي التمليك ، بخلاف الاعطاء . فعلى هذا ، لا يملك المقبوض وليس له مهر المثل ، بل يقع الطلاق رجعيا . ولا يختص الاقباض بالمجلس كسائر التعليقات . والثاني : أن الاقباض كالاعطاء على ما ذكرنا فيه . ولو قالت : إن قبضت منك كذا ، فهو كقوله : إن أقبضتني ، ويعتبر في القبض الاخذ باليد ، ولا يكفي الوضع بين يديه ، لأنه لا يسمى قبضا ، ولو بعثته مع وكيلها ، لم يكف . ولو قبض منها مكرهة ، طلقت لوجود الصفة . وفي التعليق بالاعطاء ، لو أخذ منها كرها ، لم تطلق لأنها لم تعطه . وذكر المتولي ، أن ما ذكرناه في التعليق بالاقباض مفروض فيما إذا لم يسبق منه كلام يدل على الاعتياض بأن يقول : إن أقبضتني كذا وجعلته لي أو لأصرفه في حاجتي وما أشبه ذلك . قلت : هذا الذي ذكره المتولي ، متعين . والله أعلم .