النووي
709
روضة الطالبين
والأداء والدفع والتسليم ، كالاقباض . فرع قال : إن أعطيتني ألفا ، فأنت طالق ، فأعطت ألفين ، طلقت ، لان وقوع الطلاق هنا بحكم التعليق ، وإعطاء الألفين يشتمل على إعطاء الألف ، وكذا لو قال : إن ضمنت لي ألفا فضمنت ألفين ، ويلغو ضمان الزيادة على ألف . وإذا قبض زيادة على القدر المعلق به ، كانت أمانة عنده ، ويخالف هذا قوله : خالعتك بألف فقالت : قبلت بألفين ، فإنها لا تطلق لعدم موافقة الايجاب . السادسة : في بيان ما ينزل عليه الدرهم . إذا علق الطلاق باعطائه ، وما يقبل تفسيره ، وقد سبق في الزكاة والاقرار قدر الدرهم الاسلامي ، واسم الدرهم هنا يقع على ذلك القدر من الفضة الخالصة المضروبة ، سواء كان نوعه جيدا ، أو رديئا ، لسواد أو خشونة أو غيرهما . فإذا قال : إن أعطيتني ألف درهم ، فأنت طالق ، طلقت بأي نوع أعطته . لكن إذا كان في البلد نقد غالب ، فأتت بغيره ، طولبت به ، لأن المعاملات تنزل على النقد الغالب ، والخلع فيما يتعلق بالمال كسائر المعاملات . وفي قول : يرجع بمهر المثل ، والمشهور الأول . فإن قلنا بالرجوع إلى مهر المثل ، فالمعطى غير مملوك ، وإن قلنا بالرجوع إلى الغالب ، فالمعطى مملوك للزوج ، وله رده والمطالبة بالغالب . وذكر في الوسيط : أنه لا يملكه ويجب الابدال ، والصحيح الأول . ثم العادة الغالبة ، إنما تؤثر في المعاملات ، لكثرة وقوعها ورغبة الناس فيما يروج هناك ، ولا تؤثر في الاقرار والتعليق ، بل يبقى اللفظ على عمومه فيهما . أما في التعليق ، فلقلة وقوعه ، وأما في الاقرار ، فلأنه إخبار عن وجوب سابق ، وربما تقدم الوجوب على الضرب الغالب ، أو وجوب في بقعة أخرى . ولو قال : طلقتك على ألف ، فهذا ليس بتعليق ، فينزل على الغالب على قاعدة المعاملات . فرع لو كان الغالب في البلد دراهم عددية ناقصة الوزن أو زائدته ، لم ينزل الاقرار والتعليق عليها ، لأن الغلبة لا تؤثر فيهما ، واللفظ صريح في الوازنة ، وفي تنزيل البيع والمعاملات عليها وجهان . أحدهما : المنع ، لأن اللفظ صريح في القدر المذكور ، والعرف لا يغير المسمى وإن كان يخص بعض الأنواع . وأصحهما : التنزيل عليهما ، لأنها التي تقصد في مثل هذه البلدة . وفي قبول تفسير