النووي
707
روضة الطالبين
المجلس . وإن اقتصرت على قولها : شئت ، أو قبلت ، فثلاثة أوجه . أصحها عند الغزالي : يكفي ، لأن كلا منهما يشعر بالرضى والالتزام ، وهذا مقتضى كلام الشيخ أبي حامد . والثاني : لا بد من الجمع بينهما ، لأنه لو اقتصر على قوله : أنت طالق ( كان جوابها قبلت ، ولو اقتصر على قوله : أنت طالق ) إن شئت ، كان جوابها شئت ، فإذا جمعهما ، اشترط جمعهما في الجواب . والثالث : يكفي قولها : شئت ، ولا يكفي قولها : قبلت ، لأن القبول ليس مشيئة ، ولهذا لو قال : أنت طالق إن شئت ، فقالت : قبلت ، لم تطلق ، وبهذا قطع المتولي ، واختاره الامام فيما حكى عنه المعلق . قلت : هذا الثالث ، هو الأصح بل الصحيح . والله أعلم . فعلى الثالث : لا رجوع للزوج على قاعدة التعليقات ، وعلى الثاني : في جواز رجوعه وجهان ، لتردده بين التعليق والمعاوضة . ولو علق طلاقها بالمشيئة بصيغة متى طلقت متى شاءت ، ولا يختص بالمجلس كسائر الصفات . ولو قالت : طلقني بألف درهم ، فقال : أنت طالق على ألف إن شئت ، فليس بجواب لها لما فيه من التعليق ، فيتوقف على مشيئة مستأنفة . ولو نكر فقال : على ألف ونوى ما ذكرت ، فكذلك الحكم . وإن نوى غير الدراهم ، فقد نقل الحناطي أنه يقع طلاق رجعي ولا بدل ، وخرج من عنده أنه لا طلاق حتى يتصل به القبول والمشيئة ، كما لو ابتدأ به ، وهذا هو القياس الحق . ولو لم ينو شيئا ، فقد حكى وجهين في وقوعه رجعيا أو بائنا ، ووجهين إن وقع بائنا في أن الواجب مهر المثل أم المسمى ؟ ومقتضى جعله مبتدءا أن لا يقع الطلاق إلا أن يتصل به قبول ومشيئة . الخامسة : في حقيقة الاعطاء المعلق عليه . فإن سلمت المال إليه فقبضه ،