النووي
702
روضة الطالبين
المبيع في يد البائع ، يكون من ضمانه وإن تمكن المشتري من القبض ، وهذا أصح عند الشيخ أبي حامد . ومقتضى كلام البغوي ترجيح الأول . قلت : الأصح الوجه الثاني . والله أعلم . ولو لم يأت بصبي آخر لعجزه ، فقد قطع البغوي وغيره ، بأن الحكم فيه ( كما ) إذا حكمنا بالانفساخ ، والوجه أن يطرد فيه الخلاف ، ولا فرق بين العجز وعدمه كما سبق في الإجارة فيما لو تلف الثوب المعين للخياطة وقلنا : لا تنفسخ الإجارة ، فلم يأت المستأجر بثوب مثله حتى مضت مدة الإجارة ، فإن في استقرار الأجرة وجهين ، سواء امتنع من الابدال لعجزه أو مع القدرة . قلت : الصحيح ، ما جزم به البغوي وموافقوه . والله أعلم . فرع لو أضاف إلى الارضاع والحضانة نفقته مدة ، بأن خالعها على كفالة ولده عشر سنين ، ترضعه منها سنتين ، وتنفق عليه تمام العشر وتحضنه ، نظر ، إن بين النفقة كل يوم من الطعام والأدم كالزيت واللحم ، وكسوته كل فصل أو سنة ، وكان ذلك مما يجوز السلم فيه ، ووصفه بالأوصاف المشروطة في السلم ، ففي صحة الخلع بما سمى طريقان . أصحهما : القطع بالصحة ، لأن المقصود الكفالة ، وهذه الأمور تابعة . والثاني : على قولين - لأنه جمع بين بيع وإجارة ، ولأنه سلم في أجناس - . أظهرهما : الصحة أيضا . فإن أبطلناه ، فهل يرجع بمهر المثل أم ببدل الأشياء المذكورة ؟ قولان . أظهرهما : الأول ، ومنهم من قطع به هنا ، لأنه لو رجع إلى بدل الأشياء لأثبتناها . وإن صححنا ، فهو في الطعام والشراب ، فيخير بين أن يستوفيه بنفسه ويصرفه إلى الولد ، وبين أن يأمرها بالصرف إليه . قال ابن الصباغ : ينبغي أن يجئ فيه الخلاف المذكور ، فيما إذا أذن الحاكم للملتقط في الانفاق على اللقيط من ماله ، بشرط الرجوع . قلت : ليس هو مثله ، بل يجوز هذا قطعا والفرق ظاهر . والله أعلم .