النووي

699

روضة الطالبين

ولو ارتدت إحداهما ثم أجابهما وكان قبل الدخول أو بعده وأصرت حتى انقضت العدة ، طلقت المسلمة دون المرتدة . ولو ابتدأ الزوج فقال طلقتكما بألف ، فارتدتا ، ثم قبلتا ، فإن لم يدخل بهما أو دخل وأصرتا ، لغا الخلع . وإن دخل بهما وأسلمتا في العدة ، طلقتا ، وإن أسلمت إحداهما وأصرت الأخرى ، لم تطلق واحدة منهما ، كما لو قبلت إحداهما دون الأخرى ، وقد سبق أنه إذا ابتدأ الزوج بالايجاب ، فلا بد من قبولهما بخلاف ما إذا ابتدأتا . ولو خاطبهما كما ذكرنا وارتدت إحداهما ثم قبلتا ، فإن كانت المرتدة غير مدخول بها ، أو مدخولا بها وأصرت حتى انقضت العدة ، فلا طلاق فيهما . وإن أسلمت في العدة ، طلقتا . ولو ارتدتا بعد الدخول ثم قالتا : طلقنا بألف فأجابهما ثم أسلمتا ، طلقتا . وحكى الحناطي خلافا ، في أنه يقع رجعيا أم ببدل ، وهذا الخلاف عجيب . قلت : الصواب وقوعه بائنا ببدل ، كما أشار إليه الرافعي . والله أعلم . فصل قال الزوج : خالعتك بألف درهم ، فقالت : قبلت الألف ، ففي فتاوي القفال أنه يصح ويلزم الألف وإن لم تقل : اختلعت . وكذا لو قال الأجنبي : خالعت زوجتي بألف ، فقال : قبلته . وإن أبا يعقوب غلط فقال في حق المرأة : يشترط قولها : اختلعت ، ولا يشترط في الأجنبي . فصل قالت : طلقني على ألف ، فقال : طلقتك ، كفى وإن لم يسم المال ، كذا أطلقوه ، ويمكن جري خلاف فيه . ولو قال المتوسط لها : اختلعت نفسك منه بكذا ؟ فقالت : اختلعت ، ثم قال للزوج وهو في المجلس : خالعتها ؟ فقال : خالعت ، صح الخلع على المذهب ، وبه قطع البغوي ( قال البغوي : ) ولو لم تسمع المرأة قول الزوج ، وسمع السفير كلامهما ، كفى ، والاسماع ليس بشرط ، ألا ترى أنه إذا خاطب أصم فأسمعه غير المخاطب وقبل ، صح العقد . فصل إذا طلقها على عوض أو خالعها ، فلا رجعة له ، سواء كان العوض