النووي

698

روضة الطالبين

وأن الرجل لو قال لوكيله : خالعها ثلاثا بألف ، فخالع واحدة على ألف ، وقع لأنه زاد خيرا . وأنه لو وكله بتطليقها بألف ، ووكل آخر بتطليقها بألفين ، فأيهما سبق وقع الطلاق بما سمى . وإن أوجبا معا ، فقالت : قبلت منكما ، أو كانت وكلت وكيلين أيضا ، فقبل وكيلاها من وكيله معا ، لم يقع شئ ، كما لو وكل رجلا ببيع عبده بألف ، وآخر ببيعه بألفين فعقدا معا لا يصح البيع . وفي فتاوى القفال ، أنه لو وكله بتطليق زوجته ثلاثا ، فطلقها واحدة بألف ، وقعت رجعية ولا يثبت المال ، ومقتضى هذا أن يقال : لو طلقها ثلاثا بألف ، لا يثبت المال أيضا ، ولا يبعد أن يقال : يثبت المال وإن لم يتعرض الزوج له كما لو قال : خالعها بمائة فخالع بأكثر . الركن الخامس : الصيغة ، ولا بد منها ، ويشترط أن لا يتخلل بين الايجاب والقبول كلام أجنبي ، فإن تخلل كلام كثير ، بطل الارتباط بينهما ، وإن تخلل كلام يسير ، لم يضر على الصحيح . فصل سألت زوجها طلاقا بعوض ، وارتدت عقب السؤال ثم أجابها ، فينظر ، إن كان قبل الدخول ، تنجزت الفرقة بالردة فلا مال عليها ولا طلاق . وإن كان بعد الدخول ، فالطلاق موقوف . فإن أصرت حتى انقضت العدة ، فلا مال ولا طلاق . وإن أسلمت قبلها ، تبينا وقوع الطلاق ولزمها المال ، وحسبت العدة من وقت الطلاق . ولو قالت له امرأتاه : طلقنا بألف ، ثم ارتدتا ثم أجابهما ، فإن لم يكن دخل بهما ، لغا الطلاق ، وكذا لو كان دخل بهما وأصرتا حتى انقضت العدة . وإن أسلمتا قبلها ، تبينا وقوع الطلاق عليهما . وهل العوض الواجب على كل واحدة مهر المثل ، أم نصف المسمى ، أم حصتها منه إذا وزع على مهر مثلهما ؟ فيه ثلاثة أقوال . أظهرها : الأول . وإن أصرت إحداهما وأسلمت الأخرى ، لم يقع الطلاق على المصرة ، ويقع على المسلمة ، وفيما يلزمها الأقوال . وفي وجه يلزمها كل المسمى ، حكاه الحناطي .