النووي
676
روضة الطالبين
النبي ( ص ) كعب بن مالك وصاحبيه ، ونهيه ( ص ) الصحابة عن كلامهم ، وكذا ما جاء من هجران السلف بعضهم بعضا . والله أعلم . وأما الضرب ، فهو ضرب تأديب وتعزير ، وقدره نذكره في بابه إن شاء الله تعالى . وينبغي أن لا يكون مدميا ، ولا مبرحا ، ولا على الوجه والمهالك . فإن أفضى إلى تلف ، وجب الغرم ، لأنه تبين أنه إتلاف لا إصلاح ، ثم الزوج وإن جاز له الضرب ، فالأولى له العفو ، بخلاف الولي ، فإنه لا يترك ضرب التأديب للصبي ، لأن مصلحته للصبي ، وفي الحديث ، النهي عن ضرب النساء . وأشار الشافعي رحمه الله إلى تأويلين له . أحدهما : أنه منسوخ بالآية أو حديث آخر بضربهن . والثاني : حمل النهي على الكراهة ، أو ترك الأولى ، وقد يحمل النهي على الحال الذي لم يوجد فيه السبب المجوز للضرب . قلت : هذا التأويل الأخير هو المختار ، فإن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع وعلمنا التاريخ . والله أعلم . إذا عرفت هذا ، فلتعدي المرأة ثلاث مراتب . إحداها : أن يوجد منها أمارات النشوز قولا أو فعلا ، بأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان لينا ، أو يجد منها إعراضا وعبوسا بعد طلاقة ولطف ، ففي هذه المرتبة ، يعظها ولا يضربها ولا يهجرها . الثانية : أن يتحقق نشوزها ، لكن لا يتكرر ، ولا يظهر إصرارها عليه ، فيعظها ويهجرها . وفي جواز الضرب قولان ، رجح الشيخ أبو حامد والمحاملي المنع ، وصاحبا المهذب والشامل الجواز . قلت : رجح الرافعي في المحرر المنع ، والموافق لظاهر القرآن الجواز وهو المختار . والله أعلم .