النووي

677

روضة الطالبين

الثالثة : أن يتكرر وتصر عليه ، فله الهجران والضرب بلا خلاف ، هذه هي الطريقة المعتمدة في المراتب الثلاث . وحكى ابن كج قولا في جواز الهجران والضرب عند خوف النشوز ، لظاهر الآية . وحكى الحناطي في حالة ظهور النشوز ، ثلاثة أقوال . أحدها : له الوعظ والهجران والضرب . والثاني : يتخير بينها ولا يجمع . والثالث : يعظها . فإن لم تتعظ هجرها ، فإن لم تنزجر ضربها . فرع فيما تصير به ناشزة فمنه الخروج من المسكن ، والامتناع من مساكنته ، ومنع الاستمتاع بحيث يحتاج في ردها إلى الطاعة إلى تعب ، ولا أثر لامتناع الدلال ، وليس من النشوز الشتم وبذاء اللسان ، لكنها تأثم بايذائه ، وتستحق التأديب ، وهل يؤدبها الزوج ، أم يرفع إلى القاضي ليؤدبها ؟ وجهان . ولو مكنت من الجماع ومنعت من سائر الاستمتاعات ، فهل هو نشوز يسقط النفقة ؟ وجهان . قلت : أصحهما نعم . والأصح من الوجهين في تأديبها ، أنه يؤدبها بنفسه ، لأن في رفعها إلى القاضي مشقة وعارا وتنكيدا للاستمتاع فيما بعد ، وتوحيشا للقلوب ، بخلاف ما لو شتمت أجنبيا . والله أعلم . الحال الثاني : أن يتعدى الرجل ، فينظر ، إن منعها حقا كنفقة أو قسم ، ألزمه الحاكم توفية حقها . ولو كان يسئ خلقه ويؤذيها ويضربها بلا سبب ، ففي التتمة أن الحاكم ينهاه . فإن عاد ، عزره . وفي الشامل وغيره ، أنه يسكنهما بجنب ثقة ينظرهما ، ويمنعه من التعدي ، والنقلان متقاربان . وذكروا أنه لو كان التعدي منهما جميعا ، فكذلك يفعل الحاكم ، ولم يتعرضوا للحيلولة . وقال الغزالي : يحال بينهما حتى يعودا إلى العدل . قال : ولا يعتمد قوله في العدل ، وإنما يعتمد قولها وشهادة القرائن . وإن كان لا يمنعها حقا ، ولا يؤذيها بضرب ونحوه ، لكن يكره صحبتها لمرض أو كبر ، ولا يدعوها إلى فراشه ، أو يهم بطلاقها ، فلا شئ عليه ويستحب لها أن تسترضيه بترك بعض حقها من قسم أو نفقة ، وكذا لو كانت هي تشكوه وتكره صحبته ، فيحسن أن يبرها ويستميل قلبها بما تيسر له . الحال الثالث : إذا نسب كل واحد الآخر إلى التعدي ، وسوء الخلق ، وقبح السيرة ، ولم يعرف الحاكم المتعدي منهما ، يعرف حالهما من ثقة في جوارهما خبير