النووي
675
روضة الطالبين
والمراد بالوعظ ، أن يقول : اتقي الله في الحق الواجب عليك ، واحذري العقوبة ، ويبين لها أن النشوز يسقط النفقة والقسم ، وأما الهجران ، فهجرها في المضجع ، وأما الهجران في الكلام ، فممنوع . وفيما علق عن الامام ، حكاية وجهين في أنه محرم أم مكروه ؟ قال : وعندي أنه لا يحرم ترك الكلام أبدا ، لكن إذا كلم فعليه أن يجيب ، وهو كابتداء السلام وجوابه ، ولمن ذهب إلى التحريم أن يقول : لا منع من ترك الكلام بلا قصد ، فأما بقصد الهجران ، فحرام ، كما أن الطيب ونحوه إذا تركه الانسان بلا قصد لا يأثم . ولو قصد بتركه الاحداد أثم ، وحكي عن نص الشافعي ، أنه لو هجرها بالكلام ، لم يزد على ثلاثة أيام ، فإن زاد أثم . قلت : الصواب ، الجزم بتحريم الهجران فيما زاد على ثلاثة أيام ، وعدم التحريم في الثلاثة ، للحديث الصحيح لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث . قال أصحابنا وغيرهم : هذا في الهجران لغير عذر شرعي ، فإن كان عذر ، بأن كان المهجور مذموم الحال لبدعة أو فسق أو نحوهما ، أو كان فيه صلاح لدين الهاجر أو المهجور ، فلا تحريم . وعلى هذا يحمل ما ثبت من هجر