النووي
672
روضة الطالبين
بعضهن فيه بقرعة ، ولو فعل قضى . الشرط الرابع : أن لا يعزم على الإقامة ، فلا يقضي مدة السفر . وأما إذا صار مقيما ، فينظر ، إن انتهى إلى مقصده الذي نوى إقامة أربعة أيام فأكثر فيه ، أو نواها عند دخوله ، قضى مدة إقامته ، وفي مدة الرجوع وجهان . أصحهما : لا يقضي كمدة الذهاب . وإن لم ينو الإقامة وأقال ، فقال الامام والغزالي : إن أقام يوما ، لم يقضه ، والأقرب ما ذكره البغوي : إن زاد مقامه في بلد على مقام المسافرين ، وجب قضاء الزائد . ولو أقام لشغل ينتظره ، ففي القضاء خلاف كالخلاف في الترخص . قال المتولي : إن قلنا : يترخص ، لم يقض ، وإلا فيقضي ما زاد على مدة المسافرين ، والقياس في مدة الرجوع في هذه الحالة أن يقال : إن لم نوجب القضاء مدة هذه الإقامة ، لم يقض مدة الرجوع ، وإلا فعلى الوجهين السابقين ، والمذهب من الخلاف في الترخص أنه إن كان يتوقع تنجيز شغله ساعة ساعة ، ترخص ثمانية عشر يوما . وإن علم أنه لا ينجز في أربعة أيام لا يترخص أصلا . فرع قال الغزالي : شرط عدم القضاء ، أن يكون سفرا طويلا مرخصا ، وهذا يقتضي وجوب القضاء في سفر المعصية . فرع استصحب واحدة بقرعة ، ثم عزم على الإقامة في بلد ، وكتب إلى الباقيات يستحضرهن ، ففي وجوب القضاء من وقت كتابته وجهان حكاهما البغوي . وفي فتاويه ، أنه لو نوى المقام في بلد قبل وصوله مقصده ، يقضي مدة مقامه فيه ، وهل يقضي مدة ذهابه إلى المقصد بعد ذلك ؟ يحتمل أن يكون على الوجهين في مدة الرجوع ، ويحتمل أن يقال : يقضي قطعا . وأنه إذا استصحب واحدة بلا قرعة قضي للباقيات جميع المدة وإن كان لا يبيت معها ، إلا إذا تركها في بلد وفارقها ، ويحتمل أن يقال : لا يقضي إلا ما بات عندها ، ويحتمل أن يقال : يقضي وإن خلفها في بلد .