النووي
669
روضة الطالبين
بالسوية ، فحصة كل واحدة ثلاث عشرة ليلة وثلث ، فيقسم للرابعة مثل ذلك . الثالثة : لو وهبت واحدة حقها من القسم ، لم يلزم الزوج القبول ، فله أن يبيت عندها في نوبتها . فإن رضي بالهبة ، نظر ، إن وهبت لمعينة ، جاز ويبيت عند الموهوب له ليلتين . فإن كانت نوبة الواهبة متصلة بنوبة الموهوب لها ، بات ليلتين ولاء ، وإلا فوجهان . أحدهما : أنه إذا انتهت النوبة إلى الموهوب لها ، بات عندها ليلتين ، لأنه أسهل عليه والمقدار لا يختلف . وقياس هذا ، أنه إذا كانت ليلة الواهبة أسبق ، وبات فيها عند الموهوب لها ، يجوز أن يقدم لها ليلتها ويبيتها متصلة بها ، وأصحهما : لا تجوز الموالاة ، بل يبيت الليلتين منفصلتين . ولو طلق الواهبة ، لم يبت عند الموهوب لها بعد ذلك إلا ليلتها ، ولا يشترط في هذه الهبة رضى الموهوب لها على الصحيح . وإن وهبت حقها للزوج ، فهل له تخصيص واحدة بنوبة الواهبة ؟ وجهان . أحدهما : نعم ، وبه قطع العراقيون والروياني وغيرهم ، وإليه ميل الأكثرين . فعلى هذا ، ينظر هل الليلتان متصلتان أم لا ؟ وحكمه ما سبق . والثاني : المنع ، فتجعل الواهبة كالمعدومة ، ويسوي بين الباقيات . ولو أبقى الدور بحاله ، وبات ليلة الواهبة في كل دور عند واحدة من الباقيات ، فلا تفضيل ولا ميل ، فلا يبعد تجويزه . فإن جاز ، فقياسه أن يجوز وضع الدور في الابتداء كذلك ، بأن تجعل ليلة بين لياليهن دائرة بينهن . ولو وهبت حقها لجميع الضرات ، أو أسقطت حقها مطلقا ، وجبت التسوية فيه بين الباقيات بلا خلاف . فرع للواهبة أن ترجع في الهبة متى شاءت ، ويعود حقها في المستقبل ، لأن المستقبل هبة لم تقبض . حتى لو رجعت في أثناء الليل ، يخرج من عند الموهوب لها . وأما ما مضى ، فلا يؤثر فيه الرجوع . وكذا ما فات قبل علم الزوج بالرجوع ، لا يؤثر فيه الرجوع فلا يقضيه . وخرج في قضائه وجه من تصرف الوكيل بعد العزل قبل العلم . والمذهب الأول . وشبهه الغزالي ، بما إذا أباحه ثمرة بستانه ثم رجع وتناول المباح له بعضها قبل العلم بالرجوع . وفي هذه الصورة طريقان محكيان فيما علق عن الامام ، فعن الشيخ أبي محمد ، في وجوب الغرم قولان ، كمسألة الوكيل . وعن الصيدلاني القطع