النووي
670
روضة الطالبين
بالغرم ومال إليه الامام ، لأن الغرامات يستوي فيها العلم والجهل . فرع لا يجوز أن تأخذ عن حقها من القسم عوضا ، لا من الزوج ولا من الضرة . فإن أخذت ، لزمها رده ، ويستحق القضاء على الصحيح ، لأنه لم يسلم لها العوض . وحكى ابن كج وجها أنه لا قضاء . فرع بات في نوبتها عند غيرها ، وادعى أنها وهبتها وأنكرت ، فالقول قولها وعليه البينة ، ولا تقبل إلا شهادة رجلين . الرابعة : إذا ظلم واحدة ، فقد سبق أنه يجب القضاء ، وإنما يمكن إذا كانت المظلومة والمظلوم بسببها في نكاحه ، فإن فارق المظلومة بطلاق أو غيره ، فقد تعذر القضاء ، وبقيت الظلامة في ذمته . قال المتولي : لو قسم لواحدة ، فلما جاءت نوبة الأخرى ، طلقها قبل توفية حقها ، عصى ، لأنه منعها حقها بعد ثبوته ، وهذا سبب آخر لكون الطلاق بدعيا . قلت : هذا النقل غير مختص بالمتولي ، بل هو مشهور حتى في التنبيه . والله أعلم . ثم إذا عادت المظلومة إليه بنكاح أو رجعة ، والتي ظلم بسببها في نكاحه ، لزمه القضاء لتمكنه ، وقيل : إن عادت بنكاح جديد ، لم يستحق القضاء بناء على عدم عود الحنث . فلو لم تكن في نكاحه التي ظلم بسببها حين عادت المظلومة ، بل نكح جديدات ، فقد تعذر القضاء ، لأنه إنما يقضي من نوبة التي ظلم بسببها . ولو لم يفارق المظلومة وفارق التي ظلم بسببها ، ثم عادت إلى نكاحه ، أو فارقهما ثم عادتا ، وجب القضاء ، ولا يحسب من القضاء ما بات عندها في مفارقة الظالمة ، ويجئ في عود النكاح الجديد الوجه السابق . فرع في نكاحه ثلاث ، فبات عند ثنتين عشرين ليلة ، ثم فارق إحداهما ، يبيت عند المظلومة عشرا تسوية بينهما وبين الباقية - كذا ذكره البغوي ، وقال المتولي : يقضي خمسا فقط ، لأنه إنما يقضي العشر من حقهما وقد بطل حق إحداهما . فرع تحته زوجتان ، ظلم إحداهما ، ثم نكح ثالثة ، لم يتعذر