النووي
632
روضة الطالبين
تبرع من في ذمته بالنصف الآخر ، فالطريق أن ينقل ويملكه ويقبله صاحبه ويقبضه ، فإنه ابتداء هبة ، ولا ينتظم لفظ العفو والابراء من جهته . لكن لو كان الصداق في ذمة الزوج ، وقلنا : لا يشترط إلا باختياره ، فقال : عفوت ، سقط اختياره كعفوه عن الشفعة ، ويبقى جميع الصداق لهفي ذمته . أما إذا كان الصداق عينا ، فالتبرع فيها هبة . فإن كانت في يد المتبرع ، اشترط الايجاب والقبول والقبض . وإن كانت في يد الآخر ، فهو هبة لمن المال في يده ، فتعتبر مدة إمكان القبض . وفي افتقاره إلى إذن جديد ، في القبض بهذه الجهة خلاف سبق في كتاب الرهن . وإن كانت العين عند الطلاق في يد الزوج ، فذلك قد يكون بعد قبضها ، وقد يكون باستمرار يده السابقة قبل الاصداق . وعلى التقدير الثاني ، يزيد النظر في أن تبرعها كهبة المبيع للبائع قبل القبض إذا قلنا : الصداق في يده مضمون ضمان العقود ، ثم التبرع في العين ينفذ بلفظ الهبة والتمليك ، ولا ينفذ بلفظ الابراء والاسقاط على المذهب . وحكى الحناطي فيهما وجهين . وينفذ بلفظ العفو على الأصح لظاهر القرآن ، هذا في تبرعها وتبرعه إذا ملكناه بنصف الطلاق ، فأما إذا قلنا : له خيار التملك ، فيعتبر لفظ العفو في إسقاط الخيار ويبقى الجميع لها . القاعدة الثانية : هل للولي العفو عن صداقها ؟ قولان بناء على أن من هو الذي بيده عقدة النكاح ؟ الجديد : المنع ، والقديم : الجواز بخمسة شروط . أن يكون أبا أو جدا ، وأن تكون بكرا عاقلة صغيرة ، وأن يكون بعد الطلاق ، وأن يكون قبل الدخول ، وأن يكون الصداق دينا ، هذا هو المذهب تفريعا على القديم . وفي وجه : له العفو في الثيب والمجنونة والبالغة والمحجور عليها والرشيدة ، وقبل الطلاق إذا رآه مصلحة ، وعن العين أيضا . والصحيح الأول . ولو زوجها الأب ومات ، ففي صحة عفو الجد وجهان ، لأن الصداق لم يثبت به لكنه ولي . ولو خلعها الولي على نصف الصداق وجوزنا العفو ، صحت المخالعة ، قاله المتولي