النووي

624

روضة الطالبين

الشرط الثاني : أن يكون المعقود على تعليمه قدرا في تعليمه كلفة ، فإن لم يكن ، بأن شرط تعليم لحظة لطيفة ، أو قدر يسير وإن كان آية ، كقوله تعالى : * ( ثم نظر ) * لم يصح الاصداق وهو كبيع حبة حنطة . الثانية : أصدقها تعليم الفاتحة وهو متعين للتعليم ، ففي صحة الاصداق وجهان ، كنظيره في الإجارة . أصحهما : الصحة . ولو نكحها على أداء شهادة لها عنده ، أو نكح كتابية على أن يلقنها كلمة الشهادة ، لم يصح الصداق ، قاله البغوي . الثالثة : إذا كان الزوج لا يحسن ما شرط تعليمه ، فإن التزم التعليم في الذمة ، جاز ثم يأمر بتعليمها أو يتعلم ويعلمه . وإن كان الشرط أن يعلمها بنفسه ، فهل يصح ثم يتعلم ويعلمها ، أم لا يصح لعجزه ؟ وجهان . أصحهما : الثاني . ولو شرط أن يتعلم ثم يعلمها ، لم يصح أيضا ، لأن العمل متعلق بعينه ، والأعيان لا تقبل التأجيل . قال المتولي : فإن صححنا فأمهلته ليتعلم ، فذاك ، وإلا فهو معسر بالصداق . ولو أراد الزوج أن يقيم غيره يعلمها ، جاز إن كان التزم في الذمة ، وإلا فلا . ولو أرادت أن تقيم غيرها متعلما ، فهل يجبر الزوج كالمستأجر للركوب يركب غيره ، أم لا لاختلاف الناس في الفهم والحفظ ؟ وجهان . أصحهما عند الجمهور : الثاني ، وخالفهم الامام ، ومنهم من جعل الخلاف في جواز الابدال مع التراضي . ولو فرض عقد مجدد ، فأبدلت منفعة بمنفعة ، جاز قطعا . الرابعة : أصدقها تعليم ولدها ، لم يصح الصداق كما لو شرط الصداق لولدها . وإن أصدقها تعليم غلامها ، قال البغوي : لا يصح كالولد . وقال المتولي : يصح ، وهذا أصح . ولو وجب عليها تعليم الولد أو ختان العبد ، فشرطته صداقا ، جاز . الخامسة : لو تعذر التعليم ، بأن تعلمت من غيره ، أو كانت بليدة لا تتعلم ، أو لا تتعلم إلا بكلفة عظيمة ويذهب الوقت في تعليمها فوق العادة ، أو ماتت أو مات