النووي

623

روضة الطالبين

قيمة حينئذ . ولو ارتدت وانفسخ النكاح قبل الدخول ، فالقول في كل الخل وكل الجلد ، كالقول في النصف عند الطلاق . فصل كل عمل جاز الاستئجار عليه ، جاز جعله صداقا ، وذلك كتعليم القرآن والصنائع ، وكالخياطة والخدمة والبناء وغير ، وفيه مسائل . إحداها : يشترط في تعليم القرآن ليصح صداقا شرطان . أحدهما : العلم بالمشروط تعليمه بأحد طريقين . الأول : بيان القدر الذي يعلمه بأن يقول : كل القرآن أو السبع الأول أو الأخير . وحكي وجه شاذ : أنه لا يشترط تعيين السبع . فإن عين بالسور والآيات ، فعلى ما ذكرناه في الإجارة ، وذكرنا هناك الخلاف في اشتراط قراءة نافع وأبي عمرو وغيرهما . وقطع ابن كج هنا بعدم الاشتراط قال : فلو شرط حرف أبي عمرو ، علمها بحرفه ، فإن علمها بحرف الكسائي ، فهل يستحق أجرة المثل ، أم لا شئ له ؟ وجهان . وحكى قولين في أنها ترجع على الزوج بمهر المثل ، أم بقدر التفاوت بين أجرة التعليم بالحرف المشروط والآخر ؟ فإن لم يكن تفاوت ، لم يرجع بشئ ثم قال : ولا معنى لهذا الاختلاف ، بل الواجب أن يقال : يعلمها بحرف أبي عمرو وهو متطوع بما علم . ثم العلم بهذا يشترط في حق الزوج ، فإن لم يعرف أحدهما أو كلاهما قدر السور والاجزاء والآيات ، قال أبو الفرج الزاز : الطريق التوكيل ، وإلا فيرى المصحف ، ويقال : تعلم من هذا الموضع إلى هذا ، ولك أن تقول : لا يكفي هذا ، إذ لا يعرف به صعوبته وسهولته . قلت : الصواب أنه لا تكفي الإشارة إذا لم يعلمها فيتعين التوكيل . والله أعلم . الطريق الثاني : تقديرها بالزمان ، بأن يصدقها تعليم القرآن شهرا ، ويعلمها فيه ما شاءت ، كما يخيط الأجير للخياطة ما شاء المستأجر . فلو جمع الطريقين فقال : تعلمها في شهر سورة البقرة ، فهو كقوله : استأجرتك لتخيط هذا الثوب اليوم ، وفيه خلاف سبق في الإجارة .