النووي

615

روضة الطالبين

الصنف الثاني : الزيادة المتصلة ، كالسمن ، وتعلم صنعة ، فلا يستقل الزوج بالرجوع إلى عين النصف ، بل يخير الزوجة . فإن أبت ، رجع إلى نصف القيمة بغير تلك الزيادة . وإن سمحت ، أجبر على القبول ولم يكن له طلب القيمة . وحكى الحناطي وجها ، أنه لا يجبر للمنة ، والصحيح الأول . قال الأصحاب : لا تمنع الزيادة المتصلة الاستقلال بالرجوع إلا في هذا الموضع . فأما في سائر الأصول ، كالمبيع في يد المفلس ، والموهوب في يد الولد ، والمردود بالعيب في البيع ، فلا تمنع الزيادة المتصلة الرجوع ، بل يستقلون بالرجوع معها ، وفرقوا بأن الرجوع في هذه الصور بالفسخ ، وهو رفع العقد من أصله أو حينه . فإن رفع من أصله ، فكأنه لا عقد . وإن رفع من حينه ، فالفسخ مشبه بالعقد ، والزيادة تتبع الأصل في العقد ، فكذا في الفسخ ، وعود الشطر بالطلاق ليس فسخا ، ولهذا لو سلم العبد الصداق من كسبه ثم عتق وطلق ، عاد النصف إليه لا إلى السيد ، وإنما هو ابتداء ملك يثبت فيما فرض صداقا . وفرق أبو إسحاق بين الصداق وصورة الافلاس ، بأن غريم المفلس لو منعناه الرجوع إلى العين ، لم يتم له الثمن لمزاحمة الغرماء ، وهنا إذا لم تسلم العين ، سلمت القيمة بتمامها ، فلا ضرر ، حتى لو كانت محجورا عليها بفلس عند الطلاق ولو ترك العين لاحتاج إلى المضاربة ، قال : يرجع إلى العين بزيادتها بغير رضاها . وعول الأكثرون على الفرق الأول ، ومنعوا استقلاله بالرجوع وإن كانت محجورا عليها ، واعتبروا في الرجوع حينئذ رضاها ورضى الغرماء . وحكى الامام وجها أن كونها محجورا عليها ، يمنع الرجوع وإن لم تكن زيادة ، لتعلق حق الغرماء قبل ثبوت الرجوع ، والزوائد المنفصلة والمتصلة فيما سوى الطلاق من الأسباب المشطرة كهي في الطلاق . وأما ما يوجب عود جميع الصداق إلى الزوج ، فينظر فيه ، إن كان سببه عارضا كالرضاع وردتها ، فكذلك الحكم . وفي ردتها وجه أن الزوج يستقل بالرجوع في الزوائد المتصلة . وإن كان السبب مقارنا كالفسخ بعيبه أو عيبها ، فالذي قطع به