النووي
569
روضة الطالبين
وفي النهاية أنهم لو شهدوا بالنكاح ثم على الإصابة بعده ، اشترك الصنفان في غرم نصف المهر ، والنصف الآخر مختص بغرم شهود الإصابة ، والصورتان متقاربتان ، ولا يبعد التسوية بينهما في الحكم ، ولم يقل أحد بتخصيص الغرم بشهود الإصابة . المسألة الرابعة : إذا زوجت برجل ، ثم ادعت أن بينها وبينه محرمية ، بأن قالت : هو أخي من الرضاع ، أو كنت زوجة أبيه ، أو ابنه ، أو وطئني أحدهما بشبهة ، نظر ، أوقع التزويج برضاها أم لا ؟ الحالة الأولى : زوجت برضاها به بأن كانت ثيبا ، أو زوجها أخ أو عم ، أو زوجها المجبر برضاها ، فلا يقبل دعواها والنكاح ماض على الصحة ، لأن إذنها فيه يتضمن حلها له ، فلا يقبل نقيضه . لكن إن ذكرت عذرا كغلط أو نسيان ، سمعت دعواها على المذهب فتحلفه . الحالة الثانية : زوجت بغير رضاها لكونها مجبرة ، فوجهان . أصحهما وبه قال ابن الحداد ونقله الامام عن معظم الأصحاب : أنه يقبل قولها بيمينها ، ويحكم باندفاع النكاح من أصله ، لأن قولها محتمل ولم تعترف بنقيضه ، فصار كقولها في الابتداء : هو أخي لا يجوز تزويجها به . والثاني قاله الشيخ أبو زيد واختاره الغزالي ، وحكي عن اختيار ابن سريج : لا يقبل قولها استدامة للنكاح الجاري على الصحة ظاهرا ولئلا تتخذه الفاسقات ذريعة إلى الفراق . واحتج الشيخ أبو علي للأول وهو الأصح عنده أيضا ، فإن الشافعي رحمه الله نص على أنه لو باع الحاكم عبدا أو عقارا على مالكه الغائب بسبب اقتضاه ، ثم جاء المالك وقال : كنت أعتقت العبد أو وقفت العقار أو بعته ، صدق بيمينه ، ونقض بيع القاضي ، ورد اليمين على المشتري ، بخلاف ما لو باعه بنفسه أو توكيله ، ثم ادعى ذلك ، فإنه لا يقبل لأنه سبق منه نقيضه ، ومقتضى حكايته أنه لا خلاف في صورة بيع