النووي

561

روضة الطالبين

فصل في مسائل من الدور الحكمي عادة الأصحاب ذكر هذه المسائل هنا . والمسائل التي يقع فيها الدور نوعان . أحدهما : ينشأ الدور فيه من محض حكم الشرع ، كما ذكرنا فيما إذا اشترت زوجها قبل الدخول بالصداق الذي ضمنه السيد ، فإنه لو صح البيع ثبت الملك . وإذا ثبت الملك ، انفسخ النكاح ، وإذا انفسخ ، سقط المهر المجعول ثمنا ، وإذا سقط ، فسد البيع ، فهذه الأحكام المرتبة ولدت الدور . والثاني : ينشأ الدور فيه من لفظة يذكرها الشخص ، كما في مسألة دور الطلاق ، وعندها نذكر إن شاء الله تعالى أكثر مسائل الدور اللفظي . والذي نذكره هنا ، خمس مسائل من الدور الحكمي . إحداها : أعتق أمته في مرض موته ونكحها على مهر سماه ، نظر ، إن لم يخرج من الثلث ، فحكمه ما ذكرناه في المسائل الدورية في كتاب الوصايا وإن خرجت ، نظر إن كانت قدر الثلث بلا مزيد ، بأن كانت قيمتها مائة ( و ) له مائتان سواها ، فالنكاح صحيح . ثم إن لم يجر دخول ، فلا مهر لها لأنه لو ثبت المهر لكان دينا على الميت ، وحينئذ لا تخرج من الثلث ، ويرقه بعضها ، وحينئذ يبطل النكاح والمهر ، فإثباته يؤدي إلى إسقاط ، فيسقط . وإن جرى دخول ، فقد ذكرنا حكمه في كتاب الوصايا وسواء دخل أم لا ، فلا ترث بالزوجية ، لأن عتقها وصية ، والوصية والإرث لا يجتمعان . فلو أثبتنا الإرث ، لزم إبطال الوصية وهي العتق ، وإذا بطل بطلت الزوجية وبطل الإرث . وإن كانت الأمة دون الثلث ، فقد تمكنها المطالبة بالمهر لخروجها من الثلث بعد الدين ، وهذا كله تفريع على أنه يجوز للمعتق في مرض الموت نكاحها ، وهو الصحيح . وحكى الحناطي والشيخ أبو علي وجها أنه لا يجوز وهو كما حكيناه من قبل عن ابن الحداد ، أن المعتقة في مرض الموت نكاحها لا يجوز لقرينها لاحتمال أن لا يخرج من الثلث عند الموت .