النووي
562
روضة الطالبين
المسألة الثانية : زوج أمته عبد غيره ، وقبض الصداق وأتلفه بإنفاق وغيره ، ثم أعتقها في مرض موته ، أو أوصى بعتقها ، فأعتقت وهي ثلث ماله ، وكان ذلك قبل الدخول ، فليس لها خيار العتق ، لأنها لو فسخت النكاح لوجب رد المهر من تركة السيد ، وحينئذ لا يخرج كلها من الثلث . وإذا بقي الرق في البعض ، لم يثبت الخيار ، فإثبات الخيار يؤدي إلى إسقاطه ، وكذا الحكم لو لم يتلف الصداق وكانت الأمة ثلث ماله مع الصداق . ولو خرجت من الثلث دون الصداق ، أو اتفق ذلك بعد الدخول ، فلها الخيار . ولو كانت المسألة بحالها ، إلا أن الاعتاق وجد من وارثه بعد موت السيد ، نظر ، إن كان الوارث معسرا ، فلا خيار لها ، لأنها لو فسخت لزم رد المهر من تركة الميت . وإذا كان على الميت دين ، لم ننفذ إعتاق الوارث المعسر على الصحيح . وإذا لم ينفذ الاعتاق ، لم يثبت الخيار . وإن كان الوارث موسرا ، فقد ذكرنا في كتاب الرهن خلافا في أن الوارث الموسر إذا أعتق عبد التركة وعلى الميت دين ، هل ينفذ العتق في الحال ، أم يتوقف نفوذه على وصول دين الغرماء ؟ فإن قلنا : ينفذ في الحال وهو الأصح ، عتقت ولها الخيار . فإن فسخت ، غرم الوارث لسيد العبد أقل الأمرين من الصداق وقيمة الأمة ، كما لو مات وعليه دين وله عبد فأعتقه وارثه الموسر ، يلزمه أقل الأمرين من الدين وقيمة العبد . ولو كان على الميت دين ، فالقيمة التي يغرمها الوارث يتضارب فيها سيد العبد والغرماء . ( المسألة ) الثالثة : مات عن أخ وعبدين ، والأخ هو الوارث في الظاهر ، فأعتق الأخ العبدين ، ثم ادعت امرأة أنها زوجة الميت ، وادعى ابنها أنه ابن الميت ، فشهد المعتقان لهما ، ثبتت الزوجية والنسب ، ولا يرث الابن ، إذ لو ورث لحجب الأخ وبطل إعتاقه وبطلت شهادتهما ، وحينئذ تبطل الزوجية والنسب . وفيه وجه : أنه لا يثبت أيضا ، والصحيح الأول .