النووي

558

روضة الطالبين

فرع : متى ملكت زوجها بشراء أو هبة وغيرهما ، نظر ، إن كان قبل الدخول ، فهل يسقط كل المهر ، أم نصفه ؟ وجهان . وقيل : قولان . أصحهما : كله ، ومنهم من قطع به . وإن كان بعد الدخول ، لم يسقط شئ من المهر بالانفساخ . فإن كانت قبضته ، لم ترد شيئا منه ، وإلا فقد ملكت عبدا لها في ذمته دين ، وفيه وجهان سبقا في كتاب الرهن وغيره . أحدهما : يسقط كما لا يثبت له على عبده دين ابتداء . وأصحهما : يبقى ، لأن الدوام أقوى من الابتداء . فإن قلنا : يسقط ، برئت ذمة العبد من المهر ، وللبائع الثمن عليها ، وإن قلنا : يبقى ، فلها مطالبة العبد إذا عتق ، وللبائع الثمن عليها في الحال . فإن كان السيد البائع وضمن المهر ، فلها عليه المهر بالضمان ، وله عليها الثمن وقد يقع التقاص . أما إذا ملك زوجته بالشراء ، فينظر ، إن ملكها بعد المسيس ، فعليه المهر للبائع مع الثمن . وإن ملكها قبله ، فالمذهب وهو نصه : أنه يجب نصف المهر . وقيل : لا يجب شئ . ولو نكح جارية مورثه كأبيه ، ثم ملك بالإرث كلها أو بعضها ، فإن كان بعد الدخول ، لم يسقط المهر بالانفساخ لاستقراره وهو تركه للميت . فإن احتيج إليه لقضاء دين وتنفيذ وصية ، فعل ، وإلا سقط إن كان الناكح حائزا ، وإلا فلغيره من الورثة استيفاء نصيبه . وإن كان قبل الدخول ، فوجهان . أحدهما قاله ابن الحداد : يسقط جميع المهر فيسترده ، من التركة إن كان قبض . وأصحهما : لا يسقط إلا النصف . فعلى هذا : إن كان حائزا ، سقط النصف الآخر لأنه مستحقه ، وإلا سقط نصيبه وللآخر نصيبه . ولو زوج رجل بنته بعبد بإذنها ، ثم مات فورثت بعض زوجها ، فإن كان بعد الدخول ، فقسط ما ورثته من المهر دين لها على مملوكها ، ولها المطالبة بالباقي من كسب ما ترث منه . وإن كان قبل الدخول ، فعلى قول ابن الحداد : يسقط جميع المهر . وعلى الأصح : لا يسقط إلا النصف ، وحكم النصف الباقي حكم الجميع بعد الدخول ، وجميع ما ذكرناه إذا اشترت زوجها بغير الصداق . فلو اشترته بعين