النووي
559
روضة الطالبين
الصداق ، فيقدم عليه مقدمتين . إحداهما : إذا نكح العبد نكاحا صحيحا وقلنا : لا يصير السيد ضامنا للمهر بالعقد . فلو ضمن عنه ، جاز ، لأنه ضمان دين لازم . ثم إن كان العبد كسوبا ، فللزوجة مطالبة العبد والسيد جميعا ، وإلا ، فلا يطالب السيد ، وكذا الحكم لو طلقها بعد الدخول والمهر ( غير ) مقبوض . وإن طلقها قبل الدخول ، سقط نصف المهر عنها ، ومطالبتها بالنصف الآخر على التفصيل المذكور . فإن كانت قبضت المهر ، ردت نصفه على السيد إن بقي الزوج على الرق عند الطلاق . فإن كان أعتقه ، فعلى الزوج . الثانية : صورة البيع بعين الصداق ، أن يلتزم السيد الصداق ، إما بأصل العقد على القديم ، وإما بالضمان اللاحق على الجديد ، ويصرح المتبايعان بالإضافة إليه ، بأن يقول سيد العبد لزوجته الحرة : بعتك زوجك بصداقك الذي يلزمني وهو كذا ، فتشتري . أما إذا صرحا بالمغايرة أو طلقا ، فهو بيع بغير الصداق . مثاله : كان الصداق ألفا ، فقال : بعتك بألف غير الصداق ، أو بألفين ، أو أطلق فقال : بعتك بألف . ولو اختلف جنس الصداق ، فلا شك في المغايرة . ولو دفع عينا إلى عبده ليجعلها صداق من ينكحها ، ففعل ، ثم باعها العبد بتلك العين ، فهو بيع بالعين . إذا عرفت المقدمتين ، فالبيع بعين الصداق ، إما أن يجري قبل الدخول ، وإما بعده . الحالة الأولى : أن يجري قبله . فإن قلنا بالأصح : إنه يسقط كل المهر ، لم يصح البيع ، بل يستمر النكاح ، لأنه لو صح البيع لملكت زوجها وانفسخ النكاح وسقط المهر ، وعري البيع عن العوض وبطل ، فتصحيحه يؤدي إلى بطلانه ، هذا ما نص عليه الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى . وقال الشيخ أبو علي : يجب عندي أن يصح البيع ويبطل النكاح ، لأن البيع وارتفاع النكاح لا يقعان معا ، بل يكون الفسخ بعد البيع وحصول الملك حتى لا يحكم بانفساخ النكاح ما داما في المجلس ، إن قلنا : إن الخيار يمنع حصول الملك للمشتري . وإذا كان الانفساخ عقيب البيع والملك ، كان في زوال ملكها عن الصداق مع حصول ملكها في الرقبة ، فلا يبطل الثمن بالانفساخ ، بل أثر الانفساخ الرجوع إلى بدل الصداق ، وهذا الذي