النووي

546

روضة الطالبين

كما سيأتي في النفقات إن شاء الله تعالى . فرع لا يجب إعفاف قادر على إعفاف نفسه بماله ، وكذا الكسوب الذي يستغني بكسبه عن غيره ، كذا قاله الشيخ أبو علي ، وينبغي أن يجئ فيه الخلاف المذكور في النفقة . ولو وجد قدر النفقة ، ولم يجد مؤونة الاعفاف ، فهل يجب الاعفاف لحاجته إليه ، أم لا لعدم وجوب النفقة ؟ وجهان . أصحهما : الأول . ولو سقط وجوب النفقة أياما لعارض ، قال الامام : لا ينبغي أن يكون هنا خلاف في وجوب الاعفاف . ولو قدر على سرية ولم يقدر على مهر حرة ، فالمتجه أن لا يجب إعفافه ، لأنه لا يتعين في إعفافه تزويجه حرة كما سيأتي إن شاء الله تعالى . فرع شرط الاعفاف ، الحاجة إلى النكاح ، فإذا ظهرت الحاجة إلى قضاء الشهوة والرغبة في النكاح ، صدق بغير يمين ، لأن تحليفه في هذا المقام لا يليق بحرمته ، لكن لا يحل لطلب الاعفاف إلا إذا صدقت شهوته ، بحيث يخاف العنت أو يضر به التعزب ، أو يشق عليه الصبر . فصل المراد بالاعفاف ، أن يهيئ له مستمتعا ، بأن يعطيه مهر حرة ينكحها ، أو يقول : تزوج وأنا أعطي المهر ، أو يباشر النكاح بإذن الأب ويعطي المهر ، أو يملكه جارية تحل للأب ، أو ثمن جارية . وسواء كانت الحرة المنكوحة مسلمة أو كتابية ، وأومأ الروياني إلى وجه ( أن ) الكتابية لا تكفي وهو شاذ ، وليس للأب ( أن ) يعين النكاح ، ولا يرضى بالتسري ، ولا إذا اتفقا على النكاح أن يعين رفيعة المهر لجمال أو شرف . ولو اتفقا على مهر مقدر ، فتعيين المرأة إلى الأب ، ولا يجوز أن يملكه أو يزوجه شوهاء ، أو عجوزا ، ثم على الولد أن ينفق على زوجة الأب أو أمته ويقوم بمؤوناتها . ولو أيسر الأب بعدما ملكه الولد جارية أو ثمنها ، لم يكن له الرجوع ، كما لو أعطاه نفقة فلم يأكلها حتى أيسر . ولو كان تحته صغيرة أو عجوز ، أو رتقاء ولم تندفع حاجته ، فالقياس وجوب الاعفاف ، وأنه لا يجتمع عليه نفقتان . ولو ماتت