النووي

545

روضة الطالبين

فرع لا يجوز للسيد نكاح جارية مكاتبه لشبهته ( فيها ) . ولو أولد أمة مكاتبه ، صارت أم ولد للسيد . ولو نكح أمة فملكها مكاتبة ، انفسخ نكاحه على الأصح ، لان تعلق السيد بملك المكاتب أشد من تعلق الأب . قلت : ويجوز نكاح جارية ابنه من الرضاع ، ونكاح جارية أبيه وأمه قطعا ، لعدم وجوب الاعفاف . والله أعلم . الطرف الثالث : في إعفاف الأب . المشهور أنه يلزم الولد إعفاف الأب . وخرج ابن خيران قولا أنه لا يجب ، كما لا يجب إعفاف الابن ، ولا الاعفاف في بيت المال ، ولا على المسلمين . التفريع على المشهور . فسبيل الاعفاف سبيل النفقة ، فيجب للمعسر الزمن ، وفي المعسر الصحيح قولان كالنفقة . وقيل : حيث تجب النفقة ، فالاعفاف أولى ، وإلا فقولان ، لأن النفقة إذا لم تجب على الولد ، وجبت في بيت المال . وقيل : حيث لا نفقة ، فلا إعفاف ، وإلا ، فقولان لأن النفقة أهم ، ولهذا يجوز للمضطر أكل طعام غيره ، بخلاف الجماع . فرع حيث وجب الاعفاف ، يستوي في لزومه الابن والبنت ، ويثبت للأب والأجداد من جهتي الأب والأم وإن علوا ، ويثبت للكافر على الأصح . ولو اجتمع أصلان محتاجان ، فإن وفى مال الولد بإعفافهما ، وجب . فإن لم يف إلا بأحدهما ، نظر ، إن اختلفا في الدرجة ، قدم الأقرب إن استويا في العصوبة أو عدمها . فإن كان للأبعد عصوبة دون الأقرب ، كأبي أبي أب ، مع أبي أم ، فالأول أولى على الأصح . وقيل : هما سواء . وإن لم يكن لواحد عصوبة ، كأبي أم الأب ، وأبي أبي الأم ، فسواء . وحيث استويا ، يقرع بينهما على الصحيح . وقيل : يقدم القاضي باجتهاده . قلت : قال الامام : إن رأينا القرعة ، لم يرفع الامر إلى القاضي ، وإن قلنا : يجتهد القاضي ، فأدى اجتهاده إلى شئ ، فعل . فإن استويا في نظره ، تعينت القرعة . والله أعلم . ولو اجتمع عدد ممن يجب عليهم الاعفاف ، كالأولاد والأحفاد ، فليكن حكمه