النووي
509
روضة الطالبين
فرع أسلمت بعد الدخول ، ثم أسلم هو وادعى أن إسلامه سبق انقضاء العدة ، وادعت العكس ، فهذا يتصور على أوجه . أحدها : أن يتفقا على وقت انقضاء العدة ، كغرة رمضان ، فادعى إسلامه في شعبان ، وقالت : بل في خامس رمضان ، فالقول قولها ، لأن الأصل بقاء كفره . والثاني : أن يتفقا على وقت إسلامه ، كغرة رمضان ، وقال : انقضت عدتك في خامس رمضان ، وقالت : بل في شعبان ، فالقول قوله بيمينه . الثالث : أن لا يتفقا على شئ ، واقتصر على أن إسلامي سبق ، واقتصرت على أن عدتي سبقت ، فالنص أن القول قوله ، ونص فيما إذا ارتد ، ثم أسلم ، وادعى أنه أسلم في العدة ، وادعت انقضاءها قبل إسلامه ، وفيما إذا قال : راجعتك في العدة ، فقالت : بل بعدها ، أن القول قولها . وللأصحاب طرق . أحدها : طرد قولين في المسائل الثلاث ، هل القول قوله ، أم قولها ؟ والثاني : أن النصين على حالين . فإن اتفقا على وقت إسلامه أو رجعته ، واختلفا في انقضاء العدة ، فالقول قوله . وإن اتفقا على وقت انقضاء العدة ، واختلفا في أنه أسلم أو راجع قبله ، فالقول قولها . والطريق الثالث وهو الأصح وبه قال ابن سريج وأبو إسحاق ، ورجحه الشيخ أبو حامد والبغوي وغيرهما : أن من سبق بالدعوى ، فالقول قوله ، وعليه ينزل النص في المسائل الثلاث ، لأن المدعي أولا مقبول ، فلا يرد بمجرد قول آخر . وزاد البغوي فيما إذا سبق دعواه فقال : إن ادعت بعد أن مضى بعد دعواه زمن ، فهو المصدق . فإن اتصل كلامها بكلامه ، فهي المصدقة . فرع نص الشافعي رضي الله عنه ، أن الزوج لو أقام شاهدين على أنهما جميعا أسلما حين طلعت الشمس يوم كذا ، أو حين غربت ، قبلت شهادتهما واستمر النكاح . وإن شهدا أنهما أسلما مع طلوع الشمس ، أو مع غروبها ، لم يحكم بهذه الشهادة ، لأن حين طلوعها وغروبها يتناول حالة تمام الطلوع أو الغروب ، وهي حالة واحدة . وقوله : مع الطلوع يصدق من حين يأخذ في الطلوع ، فيجوز أن يكون إسلام أحدهما مقارنا لطلوع أول القرص ، وإسلام الآخر مقارنا بطلوع آخره .