النووي

508

روضة الطالبين

وإن ارتد ، فعليه نفقة مدة العدة ، وإن ارتدا معا ، قال البغوي : لا نفقة ، ويشبه أن يجئ فيه خلاف ، كتشطر المهر . فصل أما المهر ، إذا أسلم أحدهما قبل الدخول أو بعده ، فسبق بيانه عند ذكر الخلاف في صحة أنكحتهم . فلو قالت : سبقتني بالاسلام قبل الدخول ، فعليك نصف المهر ، فادعى العكس ، صدقت بيمينها ، لأن الأصل بقاء نصف الصداق . ولو ادعى سبقها ، فقالت : لا أدري أينا سبق ، لم يتمكن من طلب المهر . فإن عادت وقالت : علمت أنه سبق ، صدقت بيمينها وأخذت النصف . ولو اعترفا بالجهل بالسابق ، فلا نكاح ، لاتفاقهما على تعاقب الاسلام قبل الدخول . ثم إن كان ذلك قبل قبض المهر ، لم تتمكن من طلبه ، لاحتمال سبقها ، وإن كان بعده ، لم يتمكن هو من استرداد النصف ، لاحتمال سبقه فيقر النصف في يدها ، حتى يتبين الحال . ولو اختلفا في بقاء النكاح ، فقال : أسلمنا معا ، فالنكاح باق ، وقالت : بل متعاقبين ولا نكاح ، فقولان . أظهرهما : القول قوله ، والثاني : قولها ، لتعارض الأصل والظاهر . فإن قلنا : القول قولها ، نظر ، إن قالت : أسلمت قبلي ، حلفت على البت أنها ما أسلمت وقت إسلامه ، وإن قالت : أسلمت قبلك ، حلفت على نفي العلم بإسلامه يوم إسلامها . ولو اختلفا على العكس ، فقالت : أسلمنا معا ، فقال : بل متعاقبين ، فلا نكاح ، لاعترافه ، وهي تدعي نصف المهر . وفي المصدق منهما القولان . ولو قال : لا ندري أسلمنا معا أو متعاقبين ، استمر النكاح .