النووي

505

روضة الطالبين

فصل أما حكم الاختيار ، فإذا أسلم على أكثر من أربع ، وأسلمن معه أو بعده في العدة ، أو كن كتابيات ، وقعت الفرقة بينه وبين الزيادة على أربع بالاسلام ، ويجب عليه الاختيار والتعيين ، وإن امتنع ، حبس . فإن أصر ولم ينفع الحبس ، عزر بما يراه القاضي من الضرب وغيره . وعن ابن أبي هريرة : أنه لا يضرب مع الحبس ، بل يشدد عليه الحبس ، فإن أصر ، عزر ثانيا وثالثا إلى أن يختار . فإن جن أو أغمي عليه في الحبس ، خلي حتى يفيق ، ولا يختار الحاكم عن الممتنع ، لأنه خيار شهوة . قال الامام : وإذا حبس ، لا يعزر على الفور ، فلعله يؤخر ليفكر ، وأقرب معتبر فيه مدة الاستتابة . واعتبر الروياني في الامهال الاستنظار فقال : ولو استمهل ، أمهله الحاكم ثلاثة أيام ولا يزيد ، ويلزمه نفقة جميعهن إلى أن يختار ، لأنهن في حبسه . فرع مات قبل التعيين ، فإن لم يكن دخل بهن ، فعلى كل واحدة أن تعتد بأربعة أشهر وعشر ، وإن دخل بهن ، فعدة الحامل بالحمل . وأما غير الحامل ، فمن كانت من ذوات الأشهر ، اعتدت بأربعة أشهر وعشر ، وإن كانت من ذوات الأقراء ، لزمها الأكثر من ثلاثة أقراء وأربعة أشهر وعشر . ثم الأشهر تعتبر من موته . وفي الأقراء وجهان ، ويقال : قولان ، أحدهما : كذلك ، لأنا لا نتيقن شروعها في العدة قبل ذلك ، وأصحهما : الاعتبار من وقت إسلامهما إن أسلما معا ، وإلا ، فمن إسلام سابق ، لأن الأقراء إنما تجب ، لاحتمال أنها مفارقة بالانفساخ ، وهو يحصل من يومئذ . فرع مات قبل التعيين ، وقف لهن ربع ماله أو ثمنه ، عائلا أو غير عائل بحسب الحال إلى أن يصطلحن ، فيقسم بينهن بحسب اصطلاحهن بالتساوي أو التفاضل . وعن ابن سريج : أنه يوزع بينهن ، لأن البيان غير متوقع وهن معترفات بالاشكال ، وبأنه لا ترجيح ، ومال الإمام إلى هذا الوجه . والصحيح الذي عليه الجمهور هو الأول ، فإن كن ثمانيا وفيهن صغيرة ، أو مجنونة ، صالح عنها وليها ، وليس له المصالحة على أقل من ثمن الموقوف ، وله المصالحة على الثمن على الأصح . وقيل : لا يصالح على أقل من الربع . ثم المصالحة إذا اصطلحن كلهن ، فلو طلب بعضهن شيئا بلا صلح ، لم ندفع إلى المطالبة شيئا إلا باليقين . ففي ثمان