النووي
504
روضة الطالبين
وإن قال : فسخت نكاحهن ، فإن أراد به الطلاق ، فكذلك ، وإن أراد حله بلا طلاق ، فهو لغو ، لأن الحل هكذا إنما يكون فيما زاد على أربع . فإن لم تسلم المتخلفات ، تعين الأوليات ، وإن أسلمن ، اختار من الجميع أربعا ، وللمسلمات أن يدعين : أنك إنما أردت طلاقنا ، ويحلفنه ، وللمتخلفات أيضا أن يدعين إرادة الطلاق وبينونتهن بالفسخ الشرعي ويحلفنه . وفي وجه : لا يلغو الفسخ ، بل هو موقوف ، إن أصررن حتى انقضت العدة ، لغا ، وإن أسلمن فيها ، تبينا نفوذه في الأوليات ، وتعين الأخريات للنكاح ، والصحيح الأول . ولو عين المتخلفات للفسخ ، صح ، وتعينت الأوليات للزوجية . وإن عين المتخلفات للنكاح ، لم يصح ، لأنهن وثنيات وقد لا يسلمن . وعلى وجه الوقف : ينعقد الاختيار موقوفا ، فإن أسلمن ، بانت صحته . ولو أسلم على ثمان وثنيات ، فتخلفن ، ثم أسلمن متعاقبات في عددهن ، وهو يقول لكل من أسلمت : فسخت نكاحك ، فإن أراد الطلاق ، صار مختارا للأوليات ، وإن أراد حله بلا طلاق ، فهو على الصحيح لغو في الأربع الأوليات ، نافذ في الأخريات ، لأن فسخ نكاحهن وقع وراء العدد الكامل فنفذ . وعلى وجه الوقف : إذا أسلمت الأخريات ، تبينا نفوذ الفسخ في الأوليات . ولو أسلم معه من الثمان خمس ، فقال : فسخت نكاحهن ، فإن أراد الطلاق ، صار مختارا لأربع منهن وبن بالطلاق ، وعليه التعيين ، وإن أراد حله بلا طلاق ، انفسخ نكاح واحدة لا بعينها ، فإذا أسلمت المتخلفات في العدة ، اختار من الجميع أربعا . ولو قال : فسخت نكاح واحدة منكن ، إن أراد الطلاق ، صار مختارا لواحدة لا بعينها ، فيعينها ويختار للنكاح من الباقيات ثلاثة . وإن أراد حله بلا طلاق ، انفسخ نكاح واحدة فيعينها ، ويختار من الباقيات أربعا . وإن انفسخ نكاح اثنتين منهن غير معينتين ، وأراد حله بلا طلاق ، انفسخ نكاح واحدة فيعينها ، ويختار من الباقيات أربعا . فلو عين ثنتين ، انفسخت واحدة منهما فيعينها ، وله اختيار الأخرى مع ثلاث أخر . ولو اختار الخمس كلهن ، تعينت المنكوحات فيهن ، فيختار منهن أربعا .