النووي

503

روضة الطالبين

لأن تعليق الاختيار باطل ، فإنه إما كالابتداء ، كالنكاح ، وإما كالرجعة . وقيل : يصح تعليق الفسخ كالطلاق ، وهو ضعيف . ولو قال : إن دخلت الدار فأنت طالق ، فالصحيح جوازه ، تغليبا لحكم الطلاق ، ويحصل اختيارها ضمنا ، فإنه يحتمل في الضمني ما لا يحتمل استقلالا . ولو قال : إن دخلت الدار فنكاحك مفسوخ ، إن أراد الطلاق نفذ ، وإلا لغا . ولو قال : كلما أسلمت واحدة فقد اخترتها للنكاح ، لم يصح . ولو قال : فقد طلقتها ، صح على الأصح . ولو قال : فقد فسخت نكاحها ، إن أراد حله بلا طلاق ، لم يجز ، لأن تعليق الفسخ لا يجوز ، وإن أراد الطلاق ، جاز . وإذا أسلمت واحدة ، طلقت وحصل اختيارها ضمنا ، وهكذا إلى تمام الأربع ، وتندفع الباقيات ، وفي وجه : لا يصح تفسير الفسخ بالطلاق ، وهو ضعيف . ( الفرع ) الخامس : لا يكون الوطئ اختيارا للموطوءة على المذهب ، لأن الاختيار هنا كالابتداء ، ولا يصح ابتداء النكاح بل استدامته إلا بالقول ، فإن الرجعة لا تحصل بالوطئ . فلو وطئ الجميع وجعلناه اختيارا ، كان مختارا للأوليات ، وعليه المهر للباقيات ، وإن لم نجعله اختيارا ، اختار أربعا منهن وغرم المهر للباقيات . الفرع السادس : قال : حصرت المختارات في هؤلاء الست أو الخمس ، انحصرن ويندفع نكاح الباقيات . فرع أسلم على ثمان وثنيات ، فأسلم معه أربع ، وتخلف أربع ، فعين الأوليات للنكاح ، صح التعيين . فإن أصرت المتخلفات ، اندفعن من وقت إسلامه ، وإن أسلمن في العدة ، قال البغوي : تقع الفرقة باختيار الأوليات ، وقال الامام : نتبين اندفاعهن باختلاف الدين ، لكن نتبين تعيينهن من وقت تعيينه للأوليات . وهذا هو الموافق لأصول الباب . وإن طلق الأوليات ، صح وتضمن اختيارهن ، وينقطع نكاحهن بالطلاق ، ونكاح الأخريات بالفسخ بالشرع .