النووي

5

روضة الطالبين

عليه من مالهم كما سبق في كتاب الرهن ، ثم تنفذ وصاياه من ثلث الباقي ، ثم يقسم الباقي بين الورثة على فرائض الله تعالى . فصل أسباب التوريث أربعة : قرابة ، ونكاح ، وولاء ، وجهة الاسلام . والمراد بجهة الاسلام : أن من مات ولم يخلف وارثا بالأسباب الثلاثة ، وفضل عنه شئ ، كان ماله لبيت المال ، يرثه المسلمون بالعصوبة ، كما يحملون ديته . هذا هو الصحيح المشهور . وفي وجه : أنه يوضع في بيت المال على سبيل المصلحة ، لا إرثا ، لأنه لا يخلو عن ابن عم بعيد ، فألحق ذلك بالمال الضائع الذي لا يرجى ظهور مالكه . وحكى ابن اللبان والروياني هذا قولا . قال المتولي : فإن جعلناه إرثا ، لم يجز صرفه إلى المكاتبين والكفار . وفي جواز صرفه إلى القاتل وجهان . وجه الجواز : أن تهمة الاستعجال لا تتحقق هنا ، لأنه لا يتعين مصرفا لماله . قلت : الأصح أو الصحيح : المنع . والله أعلم . وفي جواز صرفه إلى من أوصي له بشئ ، وجهان . أحدهما : لا ، لئلا يجمع بين الوصية والإرث ، ويخير بينهما . والثاني : يجوز .