النووي
499
روضة الطالبين
ولا يبطل خيارها ، كالرجعية إذا عتقت في العدة والزوج رقيق . ثم إن لم يسلم الزوج حتى انقضت مدة العدة ، سقط الخيار ، وعدتها من وقت إسلامها وهي عدة حرة إن عتقت ثم أسلمت ، وإن أسلمت ثم عتقت ، فهل هي عدة حرة ، أم أمة ؟ فيه الطريقان . وإن أسلم الزوج ، فلها الفسخ ، وتعتد من وقت الفسخ عدة حرة . الحال الثاني : أسلم وتخلفت ، فلها الخيار على الصحيح ، لتضررها برقه . وقيل : لا خيار لها ، لأن خيار العتق من أحكام الاسلام ، وهي كافرة ، فلا يثبت لها . فإذا قلنا بالصحيح ، فلها تأخير الفسخ والإجازة ، ثم إن أسلمت قبل مضي العدة وفسخت ، اعتدت من وقت الفسخ عدة حرة . وإن لم تسلم حتى انقضت ، تبينا حصول الفرقة من وقت إسلام الزوج . وهل تعتد عدة حرة ، أم أمة ؟ فيه الطريقان . وهنا أولى بإلحاقها بالأمة ، لأنها بائن ليس بيد الزوج من أمرها شئ . ولو أجازت قبل أن تسلم ، لم تصح إجازتها على الصحيح ، لأنها معرضة للبينونة . ولو فسخت ، نفذ الفسخ على الصحيح وقول الأكثرين ، كالحالة الأولى . وقيل : لا ينفذ ، وبه قال ابن سلمة . وهو ظاهر نقل المزني ، لكنه مؤول عند الجمهور . فرع أسلم الزوج الرقيق ، هل لزوجته الكافرة خيار ؟ وجهان . أصحهما على ما قال الامام والمتولي : لا ، لأنها رضيت برقه ولم يحدث فيها عتق ، والثاني : نعم ، وهو ظاهر نصه ، لأن الرق نقص في الاسلام ، وليس كبير نقص في الكفر . قال الداركي : الخلاف في أهل الحرب ، أما الذمية مع الذمي ، فلا خيار لها قطعا ، لأنها رضيت بأحكامنا . واعلم أن الوجهين جاريان سواء كانت الزوجة حرة أو أمة ، وسواء أسلمت أو لم تسلم إذا كانت كتابية ، كذلك قال البغوي وغيره ، وفي الوسيط ذكر الوجهين فيما إذا أسلمت الحرة ، وليس هو بقيد ، فاعلم ذلك . فصل العبد الكافر ، إذا أسلم وتحته أكثر من امرأتين ، فأسلمن معه أو