النووي

485

روضة الطالبين

أسلم الزوج بعد الدخول وارتد ، إن لم تسلم المرأة إلى انقضاء العدة من وقت إسلامه ، بانت ، وإن أسلمت ، توقفنا ، فإن عاد الزوج إلى الاسلام قبل انقضاء العدة من وقت ردته ، استمر النكاح ، وإلا ، حصلت الفرقة من يومئذ . قال الامام : وحكى القفال عن النص أنه يندفع النكاح في إسلام أحد الزوجين وارتداده ، ولا يتوقف ، والمشهور التوقف . وعلى هذا قال البغوي وغيره : الردة يفترق فيها حكم الابتداء والاستدامة ، لأن ابتداء نكاح المرتد باطل غير منعقد على التوقف ، وفي الدوام توقفنا ، فالتحقت الردة بالعدة للشبهة والاحرام . وإنما قيل بالتوقف في الردة ، ولم نجوز الاختيار فيها بخلاف الاحرام والعدة ، لأن منافاة الردة للنكاح أشد ، فإنها تقطعه ، بخلافهما ، ولهذا لا تجوز الرجعة في الردة ، وتجوز في الاحرام على الأصح . ولو أسلم وتحته أكثر من أربع ، وارتد ، ثم أسلمت النسوة في العدة ، أو أسلم وأسلمن معه ، ثم ارتد قبل الاختيار ، لم يجز أن يختار أربعا منهن في الردة . فإن عاد إلى الاسلام في العدة ، فله الاختيار حينئذ . فرع قد بان بما ذكرنا ، أن القاطع للنكاح عند الاسلام ، منه ما يكون موجودا عند العقد واستمر كالعدة ، ومنه ما يطرأ كما لو نكح حرة على أمة ثم أسلم ، أو نكح أمة ثم أيسر وأسلم موسرا . ثم هل يشترط في الانقطاع أن يقارن المفسد إسلامهما ، أو يكفي اقترانه بإسلام أحدهما ؟ فيه خلاف سبق . أما القسم الأول : فالأصح الاكتفاء . وأما الثاني : فقد ذكرنا أن المذهب أنه إذا أسلم ومعه حرة وأمة ، اندفعت الأمة ، وكذا لو أسلمت الحرة المدخول بها معه أو بعده قبل انقضاء العدة ثم أسلمت الأمة . ولو أصرت الأمة حتى انقضت العدة ، اندفعت باختلاف الدين . ولو ماتت الحرة بعد إسلامها ، أو ارتدت ، ثم أسلمت الأمة ، اندفعت الأمة أيضا ، وكفى اقتران إسلام الحرة بإسلامه . ولو أسلم وتحته أمة وهو موسر ، ثم تلف ماله وأسلمت