النووي

471

روضة الطالبين

يحل له نكاح الأمة ، بأن وجد حرة تسمح بمهر مؤجل ، أو بلا مهر ، أو بدون مهر المثل ، أو حرة كتابية ، وقلنا : إن هذه المعاني لا تمنع نكاح الأمة ، بطل نكاح الأمة قطعا ، لاستغنائه عنه . وفي الحرة طريقان . أظهرهما عند الامام وبه قال صاحب التلخيص : أنه على القولين . وقال ابن الحداد وأبو زيد وآخرون : يبطل قطعا ، لأنه جمع بين امرأتين يجوز إفراد كل منهما ، ولا يجوز الجمع ، فأشبه الأختين ، ومن قال بالأول ، فرق بأن الأختين ليس فيهما أقوى ( والحرة أقوى ) . ولو جمع بين مسلمة ووثنية ، أو أجنبية ومحرم ، أو خلية ومعتدة أو مزوجة ، فهو كالجمع بين الحرة والأمة لمن لا تحل له الأمة . وإذا صححنا نكاح من تحل ( له ) ، فقد سبق في تفريق الصفقة قول : أنها تستحق جميع المسمى ، وأن المذهب أنها لا تستحق جميعه ، بل تستحق مهر المثل في قول ، وما يخص مهر مثلها من المسمى إذا وزع على مهر مثلها ومهر مثل الأخرى في قول . فإن قلنا : تستحق جميع المسمى ، فللزوج الخيار في فسخ الصداق والرجوع إلى مهر المثل كما ذكرنا في باب التفريق . وإن قلنا : تستحق مهر المثل ، فلا فسخ ، إذ لا فائدة ( فيه ) ، فإنه لو فسخ لرجع إليه . وإن قلنا : تستحق حصة مهر المثل من المسمى ، قال الشيخ أبو علي : إن كان المسمى مما يمكن قسمته ، كالحبوب ، فلا خيار . وإن كان مما لا يمكن ، كالعبد ، فله الخيار ، لتضرره بالتشقيص . فإن فسخ ، فعليه مهر المثل . واعلم أن الجميع بين من يحل ومن لا يحل ، يتصور بأن يكون المزوج وليهما ، بأن زوج أمته وبنته ، أو كان وكيلا لوليين ، أو ولي إحداهما ووكيلا في الأخرى . وموضع الخلاف إذا قال : زوجتك هذه وهذه بكذا ، فقال : قبلت نكاحهما بكذا . فأما إذا قال : زوجتك بنتي هذه ، وزوجتك أمتي هذه ، فقال : قبلت نكاح بنتك ، وقبلت نكاح أمتك ، أو اقتصر على قبول نكاح البنت ، فنكاح البنت صحيح بلا خلاف ، ولو فصل المزوج ، وقال الزوج : قبلت نكاحهما ، أو جمع المزوج ، وفصل الزوج ، فهل هو كما لو فصلا جميعا ، أو كما جمعا جميعا ؟ وجهان . أصحهما : الأول .