النووي
468
روضة الطالبين
قلت : أصحهما الأول . والله أعلم . والمال الغائب لا يمنع نكاح الأمة ، كما لا يمنع ابن السبيل الزكاة . ومن هو معسر ، وله ابن موسر ، يجوز له نكاح الأمة إن لم نوجب على الابن إعفافه . وإن أوجبناه ، فوجهان ، لأنه مستغن بمال الابن . قلت : أصحهما : المنع ، وبه قطع جماعة . والله أعلم . الشرط الثالث : خوف العنت ، والمراد به هنا الزنا ، قال الامام : ليس المراد بالخوف أن يغلب على ظنه الوقوع في الزنا ، بل أن يتوقعه لا على الندور . وليس المراد بغير الخائف أن يعلم اجتنابه ، بل غلبة الظن بالتقوى ، والاجتناب ينافي الخوف ، فمن غلبت عليه شهوته ، وضعف تقواه ، فهو خائف . ومن ضعفت شهوته ، وهو يستبدع الزنا لدين أو مروءة أو حياء ، فهو غير خائف . وإن غلبت شهوته ، وقوي تقواه ، ففيه احتمالان للامام . أصحهما : لا يجوز نكاح الأمة ، وبه قطع الغزالي ، لأنه لا يخاف الوقوع في الزنا . والثاني : إن كان ترك الوقاع يجر ضررا أو مرضا ، فله نكاح الأمة . وأما المجبوب ، فلا يتصور منه الزنا . قال الامام والمتولي : ليس له نكاح الأمة . قال المتولي : فلو نكح حر أمة ، فوجدته مجبوبا ، وأرادت الفسخ ، فقال الزوج : جب ذكري بعد النكاح . فإن كان قوله غير محتمل ، بأن كان الموضع مندملا ، وقد عقد النكاح أمس ، فالنكاح باطل . وإن كان محتملا ، فإن صدقنه ، فذاك ، وإن كذبته ، فدعواها باطلة لأن مقتضى قولها ، بطلان النكاح من أصله . وقال الروياني في البحر : للخصي والمجبوب نكاح الأمة عند خوف الوقوع في الفعل المأثوم