النووي

464

روضة الطالبين

دخول ، بأن يطأها في الدبر أو فيما دون الفرج فسبق الماء ، أم تستدخل ماءه ، فتجب العدة ، ولا تحل بهذه الأسباب ، وكذا بالخلوة على القديم . قلت : هذا الذي ذكره عن النص أنها لا تحل بالوطئ في الردة ، هو الصواب ، وبه قطع جماهير الأصحاب . وقال صاحب التلخيص : إن اجتمعا في الاسلام قبل انقضاء العدة ، حلت للأول ، لتابعه عليه القفال ، وليس بشئ . ولو طلقها رجعيا ، باستدخال الماء قبل الدخول ، ثم وطئها في العدة ( لم تحل للأول وإن راجعها في العدة ) ، نص عليه الشافعي والأصحاب ، وقال إبراهيم المروذي : إذا قلنا : تحل بوطئ الشبهة ، فهنا أولى ، وإلا ، فلا تحل . والله أعلم . فرع نكحها على أنه إذا وطئها بانت منه ، أو نكحها إلى أن يطأها ، أو على أنه إذا وطئها فلا نكاح بينهما ، فنكاح باطل ، فإن شرط أنه إذا وطئها طلقها ، فباطل أيضا على الأظهر . وفي قول : يصح العقد ، ويبطل الشرط ، ويجب مهر المثل . ولو تزوج بلا شرط ، وفي عزمه أن يطلقها إذا وطئها ، كره ، وصح العقد ، وحلت بوطئه . ولو نكحها على أن لا يطأها إلا مرة ، أو على أن لا يطأها نهارا ، فللشافعي رحمه الله في بطلان النكاح أو صحته دون الشرط نصان . وقيل : قولان . والمذهب أنهما على حالين . فالبطلان إذا شرطت الزوجة أن لا يطأها ، والصحة إذا شرط الزوج أن لا يطأ ، لأنه حقه ، فله تركه والتمكين عليها . ولو نكحها بشرط أن لا تحل له ، فقال الامام : يجب أن تلحق بشرط ترك الوطئ . وقال الغزالي : ينبغي أن يفسد ، للتناقض . قلت : قول الغزالي أصح . والله أعلم . وفي فتاوى القفال : أنه لو تزوج أمة على أن لا يملك الاستمتاع ببضعها ، فكشرط أن لا يطأ . وإن تزوجها بشرط أن لا يملك بضعها ، فإن أراد الاستمتاع ، فكذلك . وإن أراد ملك العين ، لم يضر . وجميع ما ذكرناه إذا شرطه في نفس العقد ، ولو تواطأ في شئ من ذلك قبل العقد ، وعقدا على ذلك القصد بلا شرط ، فليس كالمشروط على الصحيح .