النووي

454

روضة الطالبين

أنزل أجنبي بزنا ، لم يثبت باستدخاله المصاهرة ولا النسب . وإن أنزل الزوج بالزنا ، حكى البغوي أنه لا يثبت النسب ولا المصاهرة ولا العدة . وقال من عند نفسه : وجب أن تثبت هذه الأحكام كما لو وطئ زوجته يظن أنه يزني . فرع ما أثبت التحريم المؤبد إذا طرأ على النكاح ، قطعه . فلو نكح امرأة ، فوطئها أبوه أو ابنه بشبهة ، أو وطئ هو أمها أو بنتها بشبهة ، انفسخ نكاحها . وفي المولدات لابن الحداد فرعان يتعلقان بهذا الأصل . أحدهما : نكح امرأة ونكح ابنه ابنتها ، ووطئ كل واحد منهما زوجة الآخر غالطا ، انفسخ النكاحان . وهذا تفريع على المشهور أن وطئ الشبهة كالوطئ في ملك ، ويجب على كل واحد منهما مهر المثل للتي وطئها بالشبهة . ثم إن سبق وطئ الأب ، فعليه لزوجته نصف المسمى ، لأنه الذي رفع نكاحها ، فهو كما لو طلقها قبل الدخول . وهل يجب على الابن لزوجته نصف المسمى ؟ فيه أوجه . قال ابن الحداد : لا ، إذ لا صنع له . وقال آخرون : نعم ، إذ لا صنع لها . وقال الشيخ أبو علي : إن كانت زوجة الابن نائمة ، أو صغيرة لا تعقل ، أو مكرهة ، وجب . وإن كانت عاقلة طاوعت الأب تظنه زوجها ، فلا شئ لها . فإن أوجبنا ، رجع الابن على أبيه ، لأنه فوت نكاحه . وهل يرجع بمهر المثل ، أم بنصفه ، أم بما غرم ؟ فيه ثلاثة أقوال نوضحها في كتاب الرضاع إن شاء الله تعالى . وأما إن سبق وطئ الابن ، فعليه لزوجته نصف المسمى . وهل يلزم الأب لزوجته نصف المسمى ؟ فيه الأوجه . فإن ألزمناه ، رجع على الابن كما ذكرنا . ولو وقع الوطئان معا ، فعلى كل واحد نصف ما سمى لزوجته . وهل يرجع على الآخر ؟ وجهان . قال القفال : يرجع كل واحد على صاحبه بنصف ما كان يرجع به لو انفرد ، ويهدر نصفه كالاصطدام ، فإنها حرمت بفعلهما ، وقال الشيخ أبو علي : لا يرجع بشئ .