النووي

455

روضة الطالبين

( الفرع ) الثاني : نكح امرأتين في عقد ، فبانت إحداهما أم الأخرى ، بطل النكاحان . ولا شئ لواحدة منهما ، إلا أن يطأ ، فيجب مهر المثل . ولو نكحهما في عقدين ، ووطئ إحداهما ، ثم بان الحال ، نظر ، إن سبق نكاح الأم ، فإن كانت هي الموطوءة ، فنكاحها بحاله ، والأخرى محرمة . وإن كانت البنت هي الموطوءة ، فالنكاحان باطلان ، لأن البنت نكحها وعنده أمها ، والأم أم موطوءة بشبهة ، وله أن يتزوج البنت متى شاء ، لأنها ربيبة لم يدخل بأمها ، ويجب للبنت مهر المثل ، وللأم نصف المسمى . وإن سبق نكاح البنت ، فإن كانت هي الموطوءة ، فنكاحها بحاله ، والأم حرام أبدأ . وإن كانت الموطوءة الأم ، بطل النكاحان ، وحرمتا أبدا ، وللأم مهر المثل ، وللبنت نصف المسمى . وإن أشبهت الموطوءة ، وعرفت التي سبق نكاحها ، ثبت نكاح السابقة ، لأن الأصل استمرار صحته ، وليس له نكاح الثانية ، لأن الأولى إن كانت بنتا ، فالثانية أم امرأته محرمة أبدا . وإن كانت أما ، فليس له نكاح البنت وأمها تحته . وإن ارتفع نكاح الأم بطلاق أو غيره ، لم يحل له واحدة منهما ، لأن إحداهما محرمة أبدا ، فصار كاشتباه أخته بأجنبية . وإن اشتبه السابق من النكاحين ، وعرفت الموطوءة ، فغير الموطوءة محرمة أبدا ، والموطوءة يوقف نكاحها ، وتمنع من نكاح غيره . وإن طلبت الفسخ للاشتباه ، فسخ كما في اشتباه الأوليين . وإن اشتبه السابق من النكاحين والموطوءة ، وقف عنهما ، لاحتمال سبق البنت والدخول بالأم ، وليس له نكاح واحدة منهما ، لأن إحداهما محرمة أبدا . ولو كانت المسألة بحالها ، لكن وطئهما جميعا ، بطل النكاحان ، وحرمتا أبدا . ثم إن وطئ أولا التي نكحها أولا ، فللأولى مهرها المسمى ، وللثانية مهر المثل . وإن وطئ أولا التي نكحها آخرا ، فلها مهر المثل ، لأنه لم ينعقد نكاحها ، وللمنكوحة أولا جميع مهر ) المثل ونصف المسمى .