النووي

436

روضة الطالبين

تولاه الأب ، ثم الجد ، ثم السلطان ، دون سائر العصبات ، كولاية المال . وإن كان المجنون صغيرا ، لم يصح تزويجه على الصحيح . وقيل : يزوجه الأب أو الجد ، وطرد الشيخ أبو محمد الوجهين في الصغير العاقل الممسوح . ومتى جاز تزويج المجنون ، لم يزوج إلا امرأة واحدة ، والمخبل كالمجنون في النكاح ، وهو الذي في عقله خلل ، وفي أعضائه استرخاء ، ولا حاجة به إلى النكاح غالبا . ويجوز أن يزوج الصغير العاقل أربعا على الأصح . وقيل : لا يجوز أن يزيد على واحدة . قلت : وفي الإبانة وجه : أنه لا يجوز تزويجه ء صلا ، وزعم أنه الأصح ، وهو غلط . ثم إنما يزوج الصغير العاقل الأب والجد ، ولا يصح تزويج الوصي والقاضي ، لعدم الحاجة وانتفاء كمال الشفقة ، هذا هو الصواب الذي عليه في البويطي ، وصرح به الجمهور . وقال في البيان : يجوز للوصي والحاكم كالأب ، وليس بشئ . والله أعلم . فرع في المجنونة أوجه . الصحيح : أن الأب - والجد عند عدمه - يزوجانها ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، بكرا أم ثيبا . والثاني : لا يستقلان بتزويج الكبيرة الثيب ، بل يشترط إذن السلطان بدلا عن إذنها . والثالث : لا يزوج الثيب الصغيرة كما لو كانت عاقلة ، والفرق على الصحيح أن البلوغ غاية تنتظر . ثم لا يشترط في تزويجها ظهور الحاجة ، بل يكفي ظهور المصلحة ، بخلاف المجنون ، لأن نكاحها يفيد المهر والنفقة ، ويغرم المجنون . وسواء التي بلغت مجنونة ، ومن بلغت عاقلة ثم جنت ، بناء على أن من بلغ