النووي
437
روضة الطالبين
عاقلا ثم جن ، فولاية ماله لأبيه ، وهو الأصح . وإن قلنا : إنها للسلطان ، فكذا التزويج . وأما المجنونة التي لا أب لها ولا جد ، فإن كانت صغيرة ، لم تزوج ، إذ لا إجبار لغير الأب والجد ، ولا حاجة لها في الحال . وإن كانت بالغة ، ففيمن يزوجها وجهان . أحدهما : القريب كالأخ والعم ، لكن لا ينفرد به ، بل يشترط إذن السلطان مقام إذنها . فإن امتنع القريب ، زوجها السلطان كما لو عضلها . وأصحهما : يزوجها السلطان كما يلي مالها ، لكن يراجع أقاربها ، لأنهم أعرف بمصلحتها وتطييبا لقلوبهم ، وهذه المراجعة واجبة ، أم مستحبة ؟ وجهان . صحح البغوي الوجوب ، وضعفه الامام . فإن أوجبنا المشاورة ، فلم يشيروا بشئ ، استقل السلطان . ويجري الوجهان في وجوب المشاورة في تزويج المجنون . ثم من ولي نكاحها من السلطان أو القريب ، يزوج عند ظهور الحاجة بأن تظهر علامات غلبة شهوتها ، أو يقول أهل الطب : يرجى بتزويجها الشفاء . أما إذا لم تظهر ، وأراد التزويج لكفاية النفقة ، أو لمصلحة أخرى ، فهل يجوز كما يجوز للأب بمجرد المصلحة ؟ أم لا لأن تزويجها يقع إجبارا وليس هو لغير الأب والجد ؟ فيه وجهان . أصحهما : الثاني . قال الامام : واتفق الأصحاب على الاكتفاء بالمصلحة في تزويج الأب والجد . فرع البالغ المنقطع جنونه ، لا يصح تزويجه حتى يفيق فيأذن ، ويشترط وقوع العقد في حال إفاقته . فلو عاد الجنون قبل العقد ، بطل الاذن ، كما تبطل الوكالة بالجنون ، وهكذا الثيب المنقطع جنونها . وأما المغلوب على عقله بمرض ، فتنتظر إفاقته ، فإن لم تتوقع إفاقته ، فكالمجنون . السبب الرابع : السفه . فالمحجور عليه لسفه ، لا يستقل بالتزوج ، بل يراجع الولي ليأذن أو يزوجه . فإن أذن له الولي فتزوج ، جاز على الصحيح ،