النووي
435
روضة الطالبين
به ، فهذا يبنى على أن دعوى النكاح هل يشترط فيها التفصيل وذكر الشروط ؟ وبيانه في كتاب الدعوى والبينات . فإن سمعنا دعوى النكاح مطلقة ، أو فصلا القدر المحتاج إليه ، ولم يتعرضا للسبق ، لزمها الجواب الحازم ، ولا يكفيها نفي العلم بالسابق ، لكنها إذا لم تعلم ، فلها الجواب الجازم والحلف أنها ليست زوجته ، وهذا كما إذا ادعى على رجل أن أباه أتلف كذا ، وطلب غرمه من التركة ، حلف الوارث أنه لا يعلم أن أباه أتلف . ولو ادعى ( أن ) عليه تسليم كذا من التركة ، حلف أنه لا يلزمه التسليم . وعدم العلم يجوز له الحلف الجازم . فرع هذا كله إذا كانت الدعوى على المرأة . فإن ادعيا على الولي ، فإن لم يكن مجبرا ، لم تسمع الدعوى ، لأن إقراره لا يقبل . وإن كان مجبرا ، فوجهان . أحدهما : كذلك ، لأنه كالوكيل . وأصحهما : تسمع ، لأن إقراره مقبول ، ومن قبل إقراره ، توجهت عليه الدعوى واليمين ، فعلى هذا إن كانت صغيرة ، حلف الأب . وإن كانت كبيرة ، فوجهان . أحدهما : لا يحلف ، للقدرة على تحليفها . وأصحهما : يحلف . ثم إن حلف الأب ، فللمدعي أن يحلف البنت أيضا . فإن نكلت ، حلف اليمين المردودة ، وثبت نكاحه . وفي التهذيب : أن المرأة إذا كانت بالغة ، بكرا أو ثيبا ، فالدعوى عليها . الباب الخامس في المولى عليه الأسباب المقتضية لنصب الولي خمسة : الصغر ، والأنوثة ، والجنون ، والسفه ، والرق ، وقد سبق حكم الأولين . السبب الثالث : الجنون . فإن كان المجنون كبيرا ، لم يزوج لغير حاجة ، ويزوج للحاجة ، وذلك بأن تظهر رغبته فيهن بدورانه حولهن وتعلقه بهن ونحو ذلك . أو بأن يحتاج إلى من يخدمه ويتعهده ، ولا يجد في محارمه من يحصل هذا ، وتكون مؤنة النكاح أخف من ثمن جارية ، أو بأن يتوقع شفاؤه بالنكاح . وإذا جاز تزويجه ،