النووي

418

روضة الطالبين

ليس للقاضي تزويجه بها بهذا الاذن ، لأن المفهوم منه التزويج بأجنبي . وإن قالت : زوجني نفسك ، حكى البغوي عن بعض الأصحاب : أنه يجوز للقاضي تزويجه إياها . قال : وعند لا يجوز ، لأنها إنما أذنت له ، لا للقاضي . قلت : الصواب الجواز ، لأن معناه : فوض إلى من يزوجك إياي . والله أعلم . الطرف الخامس : في التوكيل ، التوكيل بالتزويج جائز . فإن كان الولي مجبرا ، فله التوكيل بغير إذنها على الصحيح . وقيل : يشترط إذنها ، حكاه الحناطي والقاضي أبو حامد . فعلى هذا ، إن كانت صغيرة ، امتنع التوكيل . فعلى الصحيح : إذا وكل لا يشترط تعيين الزوج على الأظهر . ولو أذنت الثيب في النكاح أو البكر لغير الأب والجد ، ففي اشتراط التعيين القولان . وقيل : لا يشترط قطعا ، لأن الولي يعتني بدفع العار عن النسب ، بخلاف الوكيل . قال الامام : وظاهر كلام الأصحاب يقتضي طرد الخلاف وإن رضيت بترك الكفاءة ، لكن القياس تخصيصه بمن لم ترض . فأما من أسقطت الكفاءة ، فلا معنى لاشتراط التعيين فيها . وإذا جوزنا التوكيل المطلق ، فعلى الوكيل رعاية النظر . فلو زوج لغير كف ء ، لم يصح على الصحيح . وحكى ابن كج وجها : أنه يصح ، ولها الخيار . فإن كانت صغيرة ، خيرت عند البلوغ . ولو خطب كفئان ، وأحدهما أشرف ، فزوج الآخر ، لم يصح . وإذا جوزنا الاذن المطلق ، فقالت : زوجني ممن شئت ، فهل له تزويجها غير كف ء ؟ وجهان ، أصحهما عند الامام والسرخسي وغيرهما : نعم ، كما لو قالت : زوجني ممن شئت كفئا كان أو غيره . هذا كله إذا كان الولي مجبرا . فإن كان غير مجبر ، لكونه غير