النووي
401
روضة الطالبين
الطرف الأول : في أسباب الولاية ، وهي أربعة . السبب الأول : الأبوة ، وفي معناها الجدودة ، وهي أقوى الأسباب ، لكمال الشفقة ، فللأب تزويج البكر الصغيرة والكبيرة بغير إذنها ، ويستحب استئذان البالغة . ولو أجبرها ، صح النكاح . فلو كان بين الأب وبينها عداوة ظاهرة ، قال ابن كج : ليس له إجبارها ، وكذا نقله الحناطي عن ابن المرزبان ، قال : ويحتمل جوازه . فأما الثيب ، فلا يزوجها الأب إلا بإذنها في حال البلوغ ، والجد كالأب في كل هذا ، وحكى الحناطي قولا : أن الجد لا يجبر البكر البالغة ، واختاره ابن القاص وأبو الطيب بن سلمة ، والمشهور الأول . وسواء حصلت الثيوبة بوطئ محترم أو زنا . وحكي عن القديم : أن المصابة بالزنا كالبكر . والمذهب الأول ، ولو زالت بكارتها بسقطة ، أو أصبع ، أو حدة الطمث ، أو طول التعنيس ، أو وطئت في دبرها ، فبكر على الصحيح . ولو وطئت مجنونة ، أو مكرهة ، أو نائمة ، فثيب على الصحيح . ولو خطب البكر رجل ، فمنعها أبوها ، فذهبت وزوجت نفسها به ، ثم زوجها الأب غيره بغير إذنها ، إن كان الأول لم يطأها ، صح تزويج الأب ، وإلا ، فلا ، لأنها ثيب بوطئ شبهة . قلت : إنما يصح تزويج الأب ، إذا لم يكن حكم بصحة نكاحها بنفسها حنفي ونحوه . والله أعلم . فرع إذا التمست البكر البالغة التزويج وقد خطبها كف ء ، لزم الأب والجد إجابتها ، فإن امتنع ، زوجها السلطان . وفي وجه : لا تلزمه الإجابة ، ولا يأثم