النووي

384

روضة الطالبين

ولو خاطب غائبا بلسانه ، فقال : زوجتك بنتي ، ثم كتب ، فبلغه الكتاب أو لم يبلغه ، وبلغه الخبر ، فقال : قبلت نكاحها ، لم يصح على الصحيح . وإذا صححنا في المسألتين ، فشرطه القبول في مجلس بلوغ الخبر ، وأن يقع بحضرة شاهدي الايجاب . قلت : لا يكفي القبول في المجلس ، بل يشترط الفور . والله أعلم . فرع إذا استخلف القاضي فقيها في تزويج امرأة ، لم يكف الكتاب ، بل يشترط اللفظ على المذهب ، وحكى الحناطي وجهين ، وليس للمكتوب إليه اعتماد الخط على الصحيح . فرع إذا قال ( للولي ) : زوجني ، قال الولي : زوجتك . فإن قال الزوج بعده : قبلت ، صح النكاح قطعا ، وإلا ، فالمذهب والنص صحته أيضا . وقيل بطرد الخلاف السابق في البيع في مثله . والخلع ، والصلح عن الدم ، والاعتاق على مال ، ينعقد بالاستيجاب والايجاب على المذهب ، وبه قطع الجمهور . فإذا قالت : طلقني أو خالعني على ألف ، فأجابها الزوج ، طلقت ولزمها الألف ، ولا حاجة إلى قبول بعده . وكذا لو قال العبد لسيده : أعتقني على كذا ، فأجابه إليه ، أو قال : من عليه القصاص : صالحني على كذا ، فقال المستحق : صالحتك عليه . وقيل بطرد الطريقين في كل هذه العقود كالنكاح . وأما الكتابة فكالعتق ، وقيل : كالنكاح . هذا كله إذا كانت صيغته : زوجني أو خالعني وأعتقني ونحوها . فلو قال الزوج : قل : زوجتكها ، قال الشيخ أبو محمد : ليس هو باستيجاب ، لأنه استدعى اللفظ دون التزويج ، فإذا تلفظ اقتضى القبول . ولو قال الولي أولا : تزوج ابنتي ، فقال : تزوجت ، فهو كما لو قال الزوج :