النووي

385

روضة الطالبين

زوجني ، فقال الولي : زوجتك ، هكذا قالوه . وقد حكينا عن بعضهم المنع في البيع ، ويمكن أن يقال بمثله هنا . ولو قال : أتزوجني ابنتك ؟ فقال الولي : زوجتك ، هكذا قالوه . وقد حكينا عن بعضهم المنع في البيع ، ويمكن ان يقال بمثله هنا . ولو قال : أتزوجني ابنتك ؟ فقال الولي : زوجتك ، لم ينعقد إلا أن يقول الخاطب بعده : تزوجت ، وكذا لو قال الولي : أتتزوج بنتي ، أو تزوجتها ؟ فقال : تزوجت ، لا ينعقد ، إلا أن يقول الولي بعده : زوجتك ، لأنه استفهام . ولو قال المتوسط للولي : زوجته ابنتك ؟ فقال : زوجت ، ثم أقبل على الزوج فقال : قبلت نكاحها ؟ فقال : قبلته ، صح على الأصح ، لوجود الايجاب والقبول مترابطين ، ومنعه القفال ، لعدم التخاطب . فرع تشترط الموالاة بين الايجاب والقبول على ما سبق في البيع . ونقل القاضي أبو سعد الهروي : أن أصحابنا العراقيين اكتفوا بوقوع القبول في مجلس الايجاب . قلت : الصحيح ، اشتراط القبول على الفور ، فلا يضر الفصل اليسير ، ويضر الطويل ، وهو ما أشعر بإعراضه عن القبول ، فهذا هو المعروف في طريقتي العراق وخراسان . وما ادعاه الهروي عن العراقيين جملة لا يقبل ، والمشاهدة تدفعه ، والدليل يبطله ، فلا اغترار به . والله أعلم . فرع إذا وجد أحد شقي العقد من أحد العاقدين ، فلا بد من إصراره عليه حتى يوجد الشق الآخر ، فلو رجع عنه ، لغا العقد . وكذا لو أوجب ثم جن أو أغمي عليه ، لغا إيجابه ، وامتنع القبول . وكذا لو أذنت المرأة في تزويجها حيث يعتبر إذنها ، ثم أغمي عليها قبل العقد ، بطل إذنها .