النووي
340
روضة الطالبين
فصل إذا أفلت أسير من الكفار ، وشهد الوقعة مع المسلمين ، فإن كان من هذا الجيش ، استحق السهم ، قاتل ، أم لا ؟ وإن أسر من جيش آخر ، فهل يستحق لشهوده الوقعة ، أم لا لعدم قصده الجهاد ؟ قولان . ثم قيل بطرد القولين ، قاتل ، أم لا . والمذهب والمنصوص في المختصر أنهما إذا لم يقاتل ، فإن قاتل ، استحق قطعا . هذا إذا أفلت قبل انقضاء الحرب وحيازة الغنيمة . فإن أفلت بعد الحرب وقبل الحيازة ، فعلى ما سبق في لحوق المدد . وإن أفلت بعد الحيازة ، قال في الشامل : إن قلنا : تملك الغنيمة بالحيازة ، فلا سهم له ، وإلا ، فهو كما لو أفلت قبل الحيازة ولم يقاتل . وإذا لم يسهم له ، ففي الرضخ الخلاف السابق . فصل أسلم كافر ، والتحق بجيش الاسلام ، فشهد الوقعة ، يسهم له إن قاتل قطعا ، وكذا إن لم يقاتل على الصحيح ، لأنه قصد إعلاء كلمة الاسلام ، وشهد الوقعة . وفي الرقم للعبادي : أنه لا يستحق . فصل سبق أن الغنيمة يبدأ منها بالسلب والمؤن ، ثم يقسم الباقي خمسة أقسام ، ويجعل أربعة أخماسها للغانمين ، فيسوى بينهم في ذلك ، ولا يفضل بعضهم إلا بشيئين . أحدهما : النقصان المقتضي للرضخ ، تفريعا على الأظهر : أنه من أربعة أخماسها . والثاني : أن الفارس يفضل على الراجل ، فيعطى الفارس ثلاثة أسهم ، سهمين لفرسه ، وسهما له ، ويعطى الراجل سهما . ويتعلق بهذا الأصل مسائل . إحداها : راكب البعير ، والفيل ، والحمار ، والبغل ، لا يلحق بالفارس ، لكن يعطى الراكب سهمه ، ويرضخ لهذه الدواب ، ويكون رضخ الفيل أكثر من رضخ البغل ، ورضخ البغل أكثر من رضخ الحمار ، ولا يبلغ رضخها سهم فرس ، ويرضخ ( المسألة ) الثانية : سواء للصبي والذمي الفارسين أكثر مما يرضخ لو كانا راجلين في الخيل العتيق ، وهو الذي أبواه عربيان ، والبرذون ، وهو