النووي
326
روضة الطالبين
الاحداث والصلاة ، وكل من قام بأمر الفئ من وال وكاتب وجندي لا يستغني أهل الفئ عنهم . والمراد بالحكام : الذين يحكمون بين أهل الفئ في مغزاهم . وولاة الاحداث ، قيل : هم الذين يعلمون أحداث أهل الفئ الفروسية والرمي ، وقيل : هم الذين ينصبون في الأطراف لتولية القضاة وسعاة الصدقات وعزلهم وتجهيز الجيوش إلى الثغور وحفظ البلاد من أهل الفساد ونحوها من الاحداث . وولاة الصلاة : الذين يقيمون لهم الجمعات والجماعات ، وكذلك يرزق عرفاء أهل الفئ . وإذا وجد من يتطوع بهذه الأعمال ، لم يرزق عليها غيره . ( المسألة ) الرابعة : يجوز أن يكون عامل الفئ من ذوي القربى . قال الماوردي رحمه الله : عامل الفئ ، إن ولي وضع أموال الفئ وتقديرها وتقريرها اشترط كونه مسلما حرا مجتهدا عارفا بالحساب والمساحة . وإن ولي جباية أمواله بعد تقريرها ، سقط الشرط الثالث . وإن ولي جباية نوع خاص من الفئ ، نظر ، إن لم يستغن فيه عن استنابة ، اشترط إسلامه وحريته واطلاعه بشرط ما ولي من حساب ومساحة ، لما فيه من معنى الولاية . وإن استغنى عن الاستنابة ، جاز أن يكون عبدا ، لأنه كالرسول المأمور . وأما تولية الذمي ، فإن كانت جباية من أهل الذمة كالجزية وعشر التجار ، جازت . وإن كانت من المسلمين ، ففي جوازها وجهان . قلت : الأصح المنع . والله أعلم . وإذا فسدت ولاية العامل ، وقبض المال مع فسادها ، برئ الدافع ، لبقاء الاذن . فلو نهي عن القبض بعد فسادها لم يبرأ الدافع إليه إن علم النهي ، وإن جهله ، فوجهان ، كالوكيل . قلت : قال الماوردي : إذا تأخر العطاء عن المثبتين في الديوان عند استحقاقهم ، وكان المال حاصلا ، فلهم المطالبة كالديون . وإن أعوز بيت المال ، كانت أرزاقهم دينا على بيت المال ، وليس لهم مطالبة ولي الأمر به . قال : وإذا أراد ولي الأمر إسقاط بعضهم لسبب ، جاز ، وبغير سبب ، لا يجوز . وإذا أراد بعضهم إخراج نفسه من الديوان ، جاز إن استغنى عنه ، ولا يجوز مع الحاجة ، إلا أن يكون