النووي

320

روضة الطالبين

عليه أحوالهم ، ويجمعهم عند الحاجة ويثبت فيه قدر أرزاقهم . قلت : نصب العريف مستحب . والله أعلم . الثانية : يعطي كل شخص قدر حاجته ، فيعرف حاله وعدد من في نفقته وقدر نفقتهم وكسوتهم وسائر مؤنتهم ، ويراعي الزمان والمكان ، وما يعرض من رخص وغلاء ، وحال الشخص في مروءته وضدها ، وعادة البلد في المطاعم ، فيكفيه المؤونات ليتفرغ للجهاد ، فيعطيه لأولاده الذين هم في نفقته أطفالا كانوا أو كبارا ، وكلما زادت الحاجة بالكبر ، زاد في حصته . وهل يدفع إليه ما يتعهد منه الأولاد ؟ أم يتولى الامام تعهدهم بنفسه ؟ أو بنائب له ؟ فيه قولان . أظهرهما : الأول . وحكى الحناطي وأبو الفرج الزاز وجها أنه لا يعطي الأولاد شيئا ، لأنهم لا يقاتلون ، وهذا شاذ ضعيف وإذا كان له عبد يقتنيه للزينة أو للتجارة ، لم يعط له . وإن كان يقاتل معه أو يحتاج إليه في الغزو لسياسة الدواب ونحوها ، أعطي له ، وكذا لو كان عبد يخدمه وهو ممن يخدم ، بل لو لم يكن له عبد واحتاج إليه ، أعطاه الامام عبدا ، ولا يعطي إلا لعبد واحد . وفي الزوجات ، يعطي للجماعة . وإذا نك جديدة ، زاد في العطاء ، لأن نهايتهن أربع ، والعبيد لا حصر لهم ، وكأن هذا في عبيد الخدمة . فأما الذين يتعلق بهم مصلحة الجهاد ، فينبغي أن يعطي لهم وإن كثروا . قلت : كذا هو منقول ، وإنما يقتصر في عبيد الخدمة على واحد إذا حصلت به الكفاية . فأما من لا تحصل كفايته إلا بخدمة عبيد ، فيعطي لمن يحتاج إليه ، ويختلف باختلاف الأشخاص . والله أعلم . والوجه الشاذ في الأولاد يجري في الزوجات والعبيد . فرع يعطى المرتزق مؤنة فرسه ، بل يعطى الفرس إذا كان يقاتل فارسا ولا فرس له ، ولا يعطى للدواب التي يتخذها زينة ونحوها .