النووي
32
روضة الطالبين
فرع المعتق بعضه ، لا يرث على الصحيح المنصوص الذي قطع به الأصحاب . وعن المزني وابن سريج : أنه يرث بقدر ما فيه من الحرية . وهل يورث ؟ قولان . القديم : لا ، والجديد : نعم ، لأنه تام الملك . قلت : الجديد ، هو الأظهر عند الأصحاب . والله أعلم . فعلى القديم : فيما ملكه بحريته ، وجهان . أصحهما عند الأكثرين وهو نصه في القديم : أنه لمالك الباقي . والثاني : أنه لبيت المال ، وهو منسوب إلى الإصطخري ، ونقله الفرضيون عن ابن سريج وقالوا : هو الأصح . وعلى الجديد : يرثه قريبه أو معتقه . قلت : وزوجته . والله أعلم . وفي القدر الموروث ، وجهان . أصحهما : جميع ما ملكه بنصفه الحر . والثاني أنه يقسط ما ملكه بحريته على مالك الباقي والورثة بقدر رقه وحريته . فإن كان نصفه حرا ، فنصف ذلك للورثة ، ونصفه لمالك باقيه ، لأن الموت حل جميع البدن ، والبدن منقسم إلى رق وحرية . المانع الثالث : القتل ، وهو ضربان . أحدهما : مضمون ، وهو موجب للحرمان ، سواء ضمن بقصاص أو دية أو كفارة ، كمن رمى صف الكفار ولم يعلم فيهم مسلما ، فقتل قريبه المسلم ، تجب الكفارة ، ولا دية ، وسواء كان القتل عمدا أو خطأ . وحكى الحناطي قولا أن المخطئ يرث مطلقا ، والمشهور الأول . وسواء كان الخطأ بمباشرة ، كمن رمى صيدا فأصاب مورثه ، أو بالسبب ، كمن حفر بئرا عدوانا فسقط فيها مورثه ، أو وضع حجرا في الطريق فتعثر به مورثه . وسواء قصد بالتسبب مصلحته ، كضرب الأب والزوج والمعلم للتأديب ، وكسقيه الدواء وبط جرحه للمعالجة إذا مات به الصبي أو